فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 3155

أول وأهم وأعظم وأجل مهمةٍ للمساجد: اجتماع المصلين فيها، وعمارة المصلين لها، وإن كنا في هذا الزمان نلاحظ وندرك أن المساجد تشكوا إلى ربها قلة العمار الذين يحافظون على الصلاة مع الجماعة فيها، خاصةً صلاةً الفجر التي ترتفع فيها المآذن بالتكبير ودعوة (حي على الصلاة) ولكن الكثير عن فرائض الله غافلون، ولكن الكثير عن إجابة دعوة الصلاة في سباتٍ عميق، أبالت الشياطين على رءوسهم؟ أم عقدت العقد على نواصيهم؟ أمَا يتقون الله جل وعلا؟ الواحد منهم يستمتع بسمعه وبصره وجوارحه وكل نعيمٍ وفضلٍ وخيرٍ في ماله وأهله وولده، فإذا دعاه الذي خلقه من العدم، وأنعم عليه بالمال، وأسبغ عليه وافر النعم، ودفع عنه سائر النقم، إذا دعاه ربه إلى إجابة داعي الفلاح تقلب في فراشه وتهاون وترك الصلاة، أمَا يخشى الله؟ أمَا يخشى الذي خلقه ورزقه هذه النعم، أن يسلب عنه نعمة هذه الجوارح؟ وعند ذلك يبقى معذورًا إذا لم يصل في الجماعة، إذا أصبح أشل لا يقوى على الحضور، أو أعمى لا يجد من يقوده، أو أصبح عاجزًا لمرضٍ لا يقوم به من فراشه، عند ذلك يجد لنفسه العذر ألا يحضر إلى المسجد، فما بال القادرين؟ ما بال الأصحاء؟ ما بال الأقوياء يتخلفون عن حضور المساجد؟ وإننا لعلى تقصيرٍ عظيم في تفقد إخواننا الذين لا يحضرون الصلاة معنا في الجماعة، وإن من واجب جماعة المسجد ومن رسالة المسجد ودوره ومكانته أن يتفقد أهل الحي جيرانه الذين لا يصلون، فإن كانوا يصلون في مساجد أخرى اطمأنوا إلى حالهم، وإن كانوا يتهاونون بالصلاة زجروهم ووعظوهم في أنفسهم، وقالوا لهم قولًا بليغًا حتى يصلوا في المسجد مع الجماعة، أو ينفروا ويغادروا من الحي، ورحم الله زمانًا قريبًا، كان الذي لا يصلي فيه يؤذى من أهل الحي حتى يخرج ويغادر الحي؛ لأن أهل الحي لا يريدون ولا يرغبون من يسكن معهم إلا أن يكون محافظًا على الصلاة مع الجماعة، بعد أن يعظوه وينصحوه ويدعوه إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

أسأل الله جل وعلا أن يمن علينا وعليكم، وأن يجعلنا من عُمار المساجد الملازمين للذكر فيها والعبادة، وأن يجعل أعمالنا خالصةً لوجهه.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم من أراد ولاة أمرنا بفتنة، وأراد علماءنا بمكيدة، وأراد شبابنا بضلال، وأراد نساءنا بتبرجٍ وسفورٍ، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء! اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك، اللهم من أراد بهذا الدين تحويلًا وتبديلًا، اللهم من أراد بهذه الشريعة تغييرًا وتحريفًا، اللهم من أراد بهذا المجتمع خوفًا وزعزعة، اللهم أهلكه على رءوس الأشهاد، اللهم افضحه ولا ترحمه يا رب العالمين! اللهم افضحه على رءوس الخلائق يا رب العالمين! بقدرتك يا جبار السماوات والأرض! اللهم عليك بالإيرانيين الرافضة الفرس، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أهلكهم بددًا، واحصهم عددًا، ولا تبق فيهم أحدًا، اللهم لا ترفع سوط عذابك عنهم، وارفع يد رحمتك عنهم، اللهم اجعلهم أحزابًا متضاربين، وطوائف متناحرين، وأهلك الظالمين بالظالمين، ونج اللهم أمة محمد من بينهم سالمين، اللهم عجل زوالهم، اللهم قرب فناءهم، اللهم عجل زوالهم بقدرتك يا جبار السماوات والأرض! اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم من كان منهم حيًا فمتعه بالصحة والسعادة والعافية على طاعتك، ومن كان ميتًا فنوِّر ضريحه، وافتح له بابًا إلى جنتك، اللهم نوِّر أضرحة موتانا، اللهم افتح لهم أبوابًا إلى الجنان، اللهم جازهم بالحسنات إحسانًا، وبالسيئات عفوًا وغفرانًا، اللهم ضيفهم برحمتك، اللهم قابلهم بعفوك، اللهم عاملهم بمنك وبرحمتك يا أرحم الراحمين! إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن بقية العشرة وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين! اللهم لا تدع لأحدنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، ولا غائبًا إلا رددته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا تائبًا إلا قبلته، ولا أيمًا إلا زوجته، ولا عقيمًا إلا ذريةً صالحةً وهبته، ولا أسيرًا إلا فككته، بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا إله إلا أنت الحليم العظيم، رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم، اللهم اسقنا، اللهم أغثنا غيثًا هنيئًا مريئًا مريعًا سحًا غدقًا نافعًا غير ضار، اللهم اسق العباد والبهائم والبلاد، اللهم اجعله سقيا رحمةً منك عندك وفضلٍ ومنٍ من عندك يا رب العالمين! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت