أيها الأحبة: وهذا الحسن البصري من التابعين، وهو من تلاميذ الصحابة، حياته كلها تعلق بالآخرة، ويروي صالح بن حسان قال: أمسى الحسن البصري صائمًا، فجئناه بالطعام عند فطره، فلما قرب إليه الطعام تلا رجل عنده هذه الآية: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} [المزمل:12 - 13] قال: فقلصت يده عن الطعام فقال: ارفعوه، قال: فأصبح صائمًا إذ في ليتله تلك كان يتفكر في أمر الآية، فلما أراد أن يفطر في اليوم الآخر تذكر الآية فأعرض عن الطعام، فلما كان اليوم الثالث انطلق ولده إلى ثابت البناني ويحيى البكاء وأناس من أصحاب الحسن فقال: أدركوا أبي فإنه لم يذق طعامًا منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه إفطاره تذكر قول الله: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} [المزمل:12 - 13] قال: فأتوه فلم يزالوا به حتى أسقوه شربة من سويق، كل ذلك فزعًا وجزعًا من أمر الآخرة، لقد أشغلهم الأمر وأهمهم حتى باتوا لا يلتفتون إلى الطعام والشراب.