الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيمًا لشأنه، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، فهو الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكمْ مِمَّن لا كافي له ولا مئوي؟! ومن كل خير سألناه أعطانا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًاَ.
عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام، عضوا بالنواجذ على العروة الوثقى.
اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتُها، وكل محدثة في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين؛ فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار عياذًا بالله من ذلك.
أيها الأحبة في الله! شنفوا آذانكم، وأطربوا أسماعكم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في أمر من الأمور التي هي من أعظم الأسباب المحبطة للأعمال، المتلفة للأجور والحسنات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لأعْلَمَنَّ أقوامًا من أمتي، يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله عزَّ وجلَّ هباءً منثورًا، قال ثوبان: يا رسول الله! صِفْهُم لنا، جَلِّهِم لنا، ألا نكون منهم ونحن لا نعلم) اسمعوا إلى كلام الصحابة: صِفْهُم لنا، جَلِّهِم لنا، يخشون أن يكونوا منهم وهم لا يعلمون، وهم في زمن النبوة، وهم في صحبة النبوة، وهم في جنبات الوحي، وهم في القرون المفضلة، يقولون: صِفْهُم وجَلِّهِم، يخشون أن يكونوا منهم وهم لا يشعرون! فيا عجبًا لغيرهم من هذه النفوس المريضة، وهذا القلوب السقيمة التي تمن على الله بأعمالها، والتي تدل على الله بأعمالها! عجبًا والله من هذه النفوس! قال ثوبان: (يا رسول الله! صِفْهُم لنا، جَلِّهِم لنا، ألا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون؛ ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!