أقول: إن الغربيين مهما بلغوا من العلم والرقي المادي إلا أنهم من التفاهة والسخافة بدرجة عالية، فهم لا يعرفون الغاية التي من أجلها خلقوا، ولذلك تجد نهاياتهم عجيبة، هذا ينتحر، وهذا يأكل الحبوب حتى يموت، وهذا يمسك بخط موجب من عمود الكهرباء، وعجائب الانتحار في الغرب لا حدود لها، مع أنك تجده متعلمًا، وعنده قدرات، ودراسة عالية، وبعد ذلك ينتحر، والانتحار في الغرب لا يوجد في الناس الذين لا يقرءون ولا يكتبون وإنما يقدم على الانتحار الدكاترة والأغنياء، وهذا أحد الذين حاولوا الانتحار، فتداركوه في اللحظات الأخيرة وقالوا له: لماذا تريد أن تنتحر؟ قال: لم يعد في الحياة شيء جديد قالوا: كيف لم تجد في الحياة شيئًا جديدًا؟ قال: جمعت الأموال بعد جهد جهيد واستطعت أن أحصل ثروة، ثم ماذا؟ قال: حصلت الثروة من أجل أن أكون سعيدًا فلم أجد السعادة، ولن يجد السعادة؛ لأن السعادة في رضا الله وتقواه، فرب شاب فقير مسكين لا يملك في جيبه ريالًا واحدًا، أو لا يملك في رصيده عشرة ريالات، من أسعد عباد الله، وآخر عنده ملايين مملينة، وتجده (طفشان زهقان حيران) لا يدري أين يذهب وأين يقبل وأين يدبر.