فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 3155

الأمر الثاني: إن الكثير منا قد يرغب أن ينهى صديقًا له عن منكر هو واقعٌ فيه، ويرغب أن ينصح صديقًا لأمرٍ من الأمور النافعة المهمة، ولكن كما قلت لكم: قد يعجز بسبب عدم قدرته على الخطاب والبلاغ المبين، أقول إليك سبيلًا آخر ألا وهو الكتاب النافع، فلوا أردت أن تنصح رجلًا عن التعامل بالربا وكنت عاجزًا عن إقامة الحجة عليه ببيان تحريم الربا، وببيان تحريم الله له، وببيان لعنة الله على آكله وموكله وكاتبه وشاهديه، فإنك قادرٌ بإذن الله جل وعلا أن تشتري كتابًا مفيدًا نافعًا يتحدث عن هذا الموضوع، فتأتي إلى صديقك بكلمة لطيفة وبهمسة خفيفة، دافعها الخوف والنصح، دافعها الوجل عليه من عقاب الله، فتقول: علمت أن عندك كذا وكذا مما لا يرضي الله جل وعلا، وإني والله مشفقٌ عليك محبٌ ناصح، فهذا كتابٌ، أو كتيب، أو رسالة، أو نشرة بقلم سماحة مفتي هذه البلاد الشيخ عبد العزيز بن باز، أو لأحد أصحاب الفضيلة العلماء الأجلاء المعروفين الموثوقين -مثلًا- فتهديه هذه الرسالة فلعل الله أن يفتح على قلبه فيقبل هذه الورقات فيقرأ ما كتب فيها، ويقرأ الوعد والوعيد الذي فيها، عند ذلك تنزجر نفسه ويقلع عن المعصية أو الفاحشة أو الكبيرة التي وقع فيها وتنال بذلك أجر هدايته، في حين أنك لو أردت أن تتحدث معه يومًا ويومين، وأيامًا عديدة، ما استطعت أن تصل إلى مكنون قلبه بأسلوبك، ولكن لو قدمت هذه الرسالة أو هذا الكتاب بشرطٍ مهمٍ أعيده وأكرره: أن يكون مؤلف الكتاب أو الرسالة أو كاتب النشرة أو الكتيب رجلًا عالمًا معروفًا موثوقًا مشهودًا له بالصلاح وبالعدل والأمانة، عند ذلك فإنك تنال ثواب هدايته وتنال ثواب إقلاعه عن المعصية وتفوز بأجر توبته، وكل عملٍ من الأعمال الصالحة بعد ذلك يكون لك حظٌ ونصيبٌ منها.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم الجليل الكريم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت