فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 3155

كما أن من الوسائل التي تقي من الزنا: التبكير بالزواج خصوصًا للذين يدرسون في الخارج، تلك البلاد التي تفشت فيها الدعارة، وصارت الدعارة سمةً غالبةً لأهلها.

ومن الوسائل المعينة على حفظ النفس من فاحشة الزنا: الصيام لمن لا يستطيع الزواج، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) .

ومن الوسائل أيضًا وهي أهم الوسائل: العناية بأمر الصلاة، وأدائها في أوقاتها، والزيادة من نوافلها، فالصلاة صمام الأمان، ناهيةٌ عن الفحشاء والمنكر كما قال جل وعلا: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت:45] ومن الوسائل أيضًا: معرفة أضرار الوقوع في جريمة الزنا، سواءً كانت أمراضًا نفسيةً، أو بدنيةً، أو عقليةً، أو دينيةً، ومن ذلك الابتعاد عن الصور العارية، ووسائل الإغراء، والمشاهد الخليعة، تلك التي تثير الغرائز وتحركها.

ومن الوسائل المعينة على تجنب تلك الفاحشة: الاستغراق في الأعمال المفيدة النافعة، فالنفس إن لم تشغلها بالطاعة، شغلتك بالمعصية.

نسأل الله أن يحمينا جميعًا من مضلات الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا هداةً مهتدين.

أيها الإخوة في الله! اسمعوا وانقلوا عنا هذه الكلمة: إن من نشر فيلمًا خليعًا، أو مسلسلًا كان سببًا في وقوع شابٍ في جريمة الزنا، لهو أيضًا آثمٌ كما يأثم الزاني، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من دعا إلى هدى، فله أجره وأجر من تبعه إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى وزرٍ، أو ضلالةٍ، أو إثمٍ، فعليه وزره، ووزر من فعله، أو تبعه لا ينقص من أوزارهم شيئًا) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

فليذكر أولئك الذين يبيعون أفلامًا خليعةً، وأشرطةً هابطةً أنهم سوف يحملون أوزارهم وأوزارًا مع أوزارهم، ألا ساء ما يزرون، إن العبد ليثقل كاهله بذنوبه وحده، فكيف بعبد يجيء يوم القيامة قد حمل وزر نفسه وأوزار آلاف من البشر الذين اشتروا منه الأفلام؟ وإن من شارك في هذه المحلات بيعًا وشراءً وإدارةً، وتسويقًا، وتصويرًا، وإنتاجًا وإخراجًا، لهو آثم أيضًا، لهو داخلٌ في الوزر أيضًا، وكذلك من شارك في وضع الصور العارية، والصور الفاتنة على غلاف المجلات، أو في بطون أوراقها، وكان بسبب ذلك أن وقع بعض الشباب في جريمة الزنا، فهو والله آثم، هو والله آثم، هو والله آثم بفعله.

فاتقوا الله يا عباد الله! وافهموا ذلك جيدًا، وانقلوه لكل بائع لهذه الأشرطة، وأخبروا به كل ضال مضل يضع الصور الخليعة في طيات المجلات والصحف، إن العبد لا يدري ماذا يختم له، فكيف بمن وقع في هذه الجريمة، وجرائم غيره يحملها على نفسه عياذًا بالله من ذلك.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداء الدين، اللهم من أراد بمجتمعنا فتنة، اللهم من أراد في مجتمعنا انحلالًا وإباحيةً، اللهم من أراد بمجتمعنا ضلالة، اللهم اشغله بنفسه، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء! قبل ختام الحديث في هذا الباب نضيف جملةً أخيرة، وهي أن فتاة خرجت مستعطرةً متزينةً كما يقع الآن في هذا الزمان، من كثير من الفتيات، تلبس لبسًا ضيقًا شفافًا يحجم مفاتنها، وقد فتحت شيئًا من ساقها، وأبدت شيئًا من نحرها، وتهاونت بظهور ذراعيها، فاستهان شابٌ بالنظر إليها، ولم يجد سبيلًا إليها، فوجد سبيلًا إلى غيرها، لهي أيضًا آثمةٌ معه في جريمة الزنا، لأنها المتسببة، لأنها هي التي أثارت غريزته، ومن ذلك أيضًا يا عباد الله أن كثيرًا من الناس يتهاونون في ترك الخادمات لوحدهن في المنازل مع أبنائهم من الشباب، هذا خطر عظيم، هذا خطر جسيم، لا تظنوا الشباب ملائكة، لا تظنوهم معصومين أبدًا، بل هم ذوو الغرائز، وهم في قوة الشباب، وعنفوان الشهوة، في لحظة يغيب فيها العقل، وينكسر فيها الحياء، وينطلق صمام الأمان، فتقع الفاحشة، لأن أهل البيت خرجوا وتركوا فتاةً وإن كانت أجنبيةً خادمةً، تركوها لوحدها والبيت مليء بالشباب، وإننا -والله- سمعنا بآذاننا، وعرفنا من أفواه كثيرٍ من الناس أنه حصلت جريمة الزنا بهذه الطريقة، بوجود الخادمة لوحدها في المنزل، والشاب ما كان يفكر أبدًا في الزنا، لكنه دخل وخرج، ثم عاد مرةً ثانيةً وثالثةً، فوجد الخادمة لوحدها، وليس في البيت أحد، فزين له الشيطان سوء عمله، فوقع في هذه الجريمة، ثم جاء يبكي تائبًا مستغفرًا، فكيف حال كثير من الناس حينما يتركون الباب على مصاريعه، خاصةً أولئك الذين يستقدمون الخادمات الكافرات، إن الواحدة منهن لا ترد يد لامس، ولا تمانع أن تنال ولو شيئًا قليلًا من المال مقابل أن يقع منه ومنها ما يحقق شهوته وشهوتها، فاتقوا الله في ذلك يا عباد الله، راقبوا بيوتكم جيدًا، وكونوا على مستوى المسئولية التي تحملتموها في أسركم وأولادكم وبناتكم، كذلك لا تتساهلوا بخروج الفتاة وحدها مع السائق، فمن كان مضطرًا إلى هذا السائق، فليخرج محرمًا مع الفتاة، أو جمعًا من النساء يمنعن الخلوة.

اللهم من أراد بولاة أمرنا فتنة، وبعلمائنا مكيدة، وبشبابنا ضلالة، وبنسائنا تبرجًا وسفورًا، اللهم أدر عليه دائرة السوء، وافضحه على رءوس الخلائق يا رب العالمين! اللهم من أراد نشر الزنا في المجتمع بالدعوة إلى الاختلاط في الوظائف والتعليم، اللهم عليك به فإنه لا يعجزك، اللهم عليك به فإنه لا يعجزك، اللهم اقصمه قصمًا، اللهم اقطع دابره يا رب العالمين! اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك، قولوا: آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت