فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 3155

فمن الناس من زينوا أفلامهم وهيئوا أجهزتهم، وأعدوا موائدهم ليستقبلوا هذا الشهر بالسهر، ويستقبلوا نهاره بالنوم، هكذا أعدوا سلفًا مائدة استقباله.

ومن الناس من حاسبوا أنفسهم قبل نزوله، وأعدوا أنفسهم تهيأً له، واستعدوا لاستقباله بكل ما يرضي الله جل وعلا، وكل عبادة تليق بهذا الشهر الكريم، فأول ذلك: الاحتساب في صيامه وقيامه.

والاحتساب هو: فعل الشيء وقصد الأجر والثواب من عند الله جل وعلا فرحًا به وغبطة بنزوله، لا تبرمًا أو إكراهًا أو في حال من الكراهية أثناء القيام بهذه العبادة، وهذا جلي من قوله صلى الله عليه وسلم: (إيمانًا واحتسابا) إيمانًا أي: تصديقًا بفريضته، واحتسابًا: أي: رغبة وطلبًا وحبًا واحتسابًا للأجر والثواب من عند الله.

لا كما يفعله بعض المسلمين في هذا الزمان، يؤدون كثيرًا من العبادات أداء التخلص وليس أداء الاحتساب، فتجده يجعل نفسه أمام الأمر الواقع، فهو مضطر لا محالة لصيام هذا الشهر، ويتمنى لو لم ينزل به هذا الشهر، خلافًا لمن تراه يزيد في صدقاته وطاعاته؛ شكرًا لله أن بلَّغه هذا الشهر، وأن جعله بنزول هذا الشهر من الأحياء الذين يدبون على وجه هذه الأرض؛ لكي يفوز مع الصائمين والقائمين بالأجر العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت