ومن المظاهر التي تدلنا على وجود الغرور أن تجد الواحد منا لا يقبل النصح أحيانًا، مثلًا: شاب مسبل ثوبه، وإسبال الثياب كما تعلمون الإصرار عليه كبيرة، وفعله لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين ففي النار) والحديث ثابت، فتأتي إلى شاب تقول له: يا أخي! أسعدك الله ومتع الله بك، ثوبك طويل مسبل -وذلك بينك وبينه، دون أن تفضحه على ملأ، بل تنصحه على انفراد- يقول لك: ليس بطويل! يا أخي! ثوبك طويل يسحب على الأرض تحت الكعب (ما أسفل من الكعبين ففي النار) يقول لك: لا، ليس بطويل، أنا خاص بنفسي، هذا ثوبي وأنا أدرى به.
أو تجد الآخر يقول: والله يا أخي! الخياط دائمًا يتهاون بالثياب، لكن الخياط ما ألزمك أنك تلبس هذا الثوب بدليل لو لم تدفع له الأجرة إلا بعد أن يعدل هذا الثوب كما ترى لعدل أمورًا كثيرة.
وآخر يقول لك: أنا عارف أن ثوبي طويل، لكن أنا ما ألبسه خيلاء ولا ألبسه تكبرًا يعني: اطمئن، هذه نصيحة ينبغي أن تقبلها، يجب عليك أن تقبل النصيحة ولا عذر لك في ردها ورفضها، وإن رددتها، فهذا باب من الكبر كما قال صلى الله عليه وسلم: (الكبر بطر الحق وغمط الناس، قالوا: وما بطر الحق؟ قال: رده مع من جاء به، وغمط الناس هو احتقارهم) إذًا فرد النصيحة مرتبط بالكبر وباحتقار الآخرين وبالغرور أيضًا.