والدنيا إن أضحكت قليلًا، فبكاء الناس فيها كثير، وإن سُر الناس بها يومًا استاءوا بها دهرًا، وإن تمتعوا قليلًا، امتنعوا طويلًا، وما مُلئت دار خيرة إلا ملئت عبرة، ولا سرت بيوم سرورًا إلا أخبأت لأهلها يوم شرورًا.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: [لكل فرحة ترحة، وما مُلئ بيت فرحًا إلا ملئ ترحًا] وقال ابن سيرين: [ما كان ضحك قط إلا كان من بعده بكاء] وقالت هند بنت النعمان بن المنذر: [لقد رأيتنا ونحن أعز الناس وأشدهم ملكًا، ثم لم تغب الشمس حتى رأيتنا ونحن أقل الناس، وأنه حق على الله ألا يملأ دارًا خيرة إلا ملأها عبرة] وسألها رجل أن تحدثه عن أمرها، فقالت: [أصبحنا ذات صباح، وما في العرب أحد إلا يرجونا، ثم أمسينا وما في العرب أحد إلا يرحمنا] فهذه حال الدنيا وما فيها من المصائب المختلفة في الأرواح والأبدان والأموال، بل إن المتأمل فيها يريك أنها دار المصائب، إذ إن هذه النعم لو دامت لمن قبلنا لما انتقلت ولما وصلت إلينا.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمون، وأستغفر الله العلي العظيم الجليل لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.