أثر هذا القرآن على الفتاة المسلمة أن تعرف الله جل وعلا، فإيماننا بالله إيمان وحي، إيمان غيب، لم ننتظر مجلس الأمن أو هيئة الأمم لكي تعطي بيانًا عن صفات الله وأسمائه وذاته، ولا نقبل أن يجتمع هيئة كبار العلماء في أي دولة من الدول أو المجمع الفقهي ليقولوا: لقد اجتمعت الهيئة وقررت أن الله اسمه كذا ومن أسمائه كذا وكذا وأن صفات الله كذا وكذا لماذا لا نقبل من صغير ولا كبير ولا من هيئة ولا من علماء كل ما يتعلق بالله؟ لأن الإيمان بالله إيمان غيبٍ، والغيب لا يمكن أن نعلمه إلا بوحيٍ، والوحي جاء من عند الله في هذا القرآن، فلا يمكن أن نجعل في القلب والذاكرة والذهن معلومة عن الله إلا بوحي من عند الله جل وعلا، ولا يحيطون به علمًا: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:103] .
فأنتِ مثلًا حينما أقول لك مثلًا: إن الله هو العليم، أو إن الله هو السميع، من أين جئنا بهذا؟ بحثنا فوجدنا في القرآن آية فيها أن الله سميع، فسمينا الله سميعًا، ووصفنا الله بأنه سميع، عرفنا في القرآن آية بأن الله عليم، فسمينا الله عليمًا ووصفناه بوصفٍ أنه عليم، لكن مستحيل ثم مستحيل ثم مستحيل أن نصف الله جل وعلا بوصفٍ لم يصف نفسه به، ولم يصفه رسوله صلى الله عليه وسلم.
مثلًا: أقول لك أيتها الأخت المسلمة: هل تشكين من ضيق الصدر؟ هل تشكين من الهم؟ هل تشكين من القلق؟ هل تشكين من الغم؟ هل بينك وبين زوجك مشاكل؟ هل بينك وبين أهلك مشاكل؟ تهجدي آخر الليل (فإن الله ينزل في الثلث الآخر من الليل إلى السماء الدنيا ويقول: هل من تائبٍ فأتوب عليه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من داعٍ فأجيبه؟) فأنتِ بدلًا من أن تقولي: تعال يا شيخ! من أين جئت لنا بهذه المعلومة؟ تقول: إن الله يتنزل في الثلث الآخر من الليل، أنت تأتي بكلام من عندك؟ أقول لكِ: يا أختي! جزاكِ الله خيرًا؛ لأنني لا يمكن أن أنقل شيئًا من أسماء الله أو أصف صفة من أفعال الله إلا بوحي من الله أو كلامٍ من نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في السنة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أن الله ينزل في الثلث الآخر فيبسط يده ويقول: هل من تائبٍ فأتوب عليه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من داعٍ فأجيبه؟) إذًا: أنا لما تكلمت عن الله ما تكلمت من نفسي، ما نقلت خبرًا عن مجلة سيدتي وما نقلت خبرًا عن مجلة آخر ساعة وما نقلت خبرًا عن مجلة النهضة وما نقلت خبرًا عن مجلة من المجلات، أو شريطٍ من الأشرطة.
إذًا: فكل ما يتعلق بالله لا نقبل فيه إلا ما كان النقل فيه عن الله وعن رسوله، قال الله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد:19] فالله جل وعلا في مقام وحدانيته لم يرض لنا إلا بالعلم، ما قال: فاعرف أنه لا إله إلا الله؛ لأن المعرفة تزيد وتنقص، المعرفة معرضة للنقض ومعرضة للمحاورة وللإبطال، أما العلم فإنه حقائق لا يمكن أن نرضى في مقام وحدانية الله جل وعلا إلا بذلك.
فالقرآن الكريم أثره عليك -أيتها المسلمة- أن تؤمني بالله جل وعلا، وما هو هذا الإيمان؟ الحقيقة تقول، وليست حقيقة المعلومات والثقافة، بل الحقائق القرآنية؛ لأننا اتفقنا وإياكن قبل قليل أننا لا نتكلم عن الله إلا بدليل من القرآن أو بدليل من السنة، في أي علمٍ من العلوم، أو أي نظرية من النظريات قد نأتي باجتهادات العقول، بتحاليل المعامل، بالتجارب، بالمختبرات، بالبراهين، بالاستقراء، بالأدلة المختلفة، لكن عن الله جل وعلا وعن أسمائه وصفاته لا يمكن أن نتكلم إلا بموجب الدليل الذي هو عن الله وعن أسمائه وصفاته.