فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 3155

إذًا فلنتثبت في هذا الأمر، ولنكن على مستوىً من العلم والفقه في إيقاع هذه الأمور، فلا نوقعها جزافًا، أو في حال غضب، أو في حال شهوةٍ، أو في حال أمرٍ من الأمور التي لا تجعل الإنسان طبيعيًا فيها، بل على الإنسان إذا وجد أنه لابد ولا مناص ولا ملاذ من الطلاق أن يقدم على ذلك بعد معرفةٍ واستخارةٍ واستشارةٍ لمن عرف منه العلم والفقه، وبعد ذلك فلينتبه إلى القواعد الشرعية بالطلاق، وهي أن يطلق المرأة في طهرٍ لم يجامعها فيه، فلا يجوز له الطلاق في الحيض، والطلاق في الحيض حرامٌ بالإجماع، ولا يجوز له أن يطلق المرأة في طهرٍ قد جامعها فيه، لأنه قد يضر بالمرأة إضرارًا عظيمًا، بتطويل العدة عليها، وله من الحكم والأمور الشرعية التي الله سبحانه وتعالى أعلم بأسرارها وحكمتها، وما أوتينا من العلم إلا قليلا.

إذًا فلنحرص يا عباد الله! ألا نحتاج إلى هذا الأمر قاطبة، وإذا احتجنا إليه بعد دراسةٍ ورويةٍ واستخارةٍ واستشارة، أن يكون في طهرٍ لم يجامع الإنسان زوجته فيه، لأنه إذا أراد الطلاق ثم صبر حتى تحيض، ثم تطهر بعد ذلك، فلعله خلال هذه المدة (مدة بقية الطهر الذي جامعها فيه، أو مدة الحيض) أن يئوب إلى رشده، ولعله أن يرى حال أطفاله وصغاره، ولعله أن يرى هذه الرابطة الكريمة، ولعله أن يذكر من زوجته أمورًا أحبها واستحسنها، فلا تطغى السيئة الواحدة على الحسنات الكثيرة، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر) .

أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم الجليل لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت