أيها الأحبة! وهذه الجنة ترابها المسك وفيها حبايل اللؤلؤ، وفيها من النعيم: عيونٌ من الكافور، عيونٌ من التسنيم، عيونٌ من السلسبيل: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الحجر:45] ، {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} [الرحمن:50] ، {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن:66] هذه العيون النابعة في الجنة ما هي ومن أي شراب؟ إن في الجنة عينان يشرب المقربون ماءهما صرفًا غير مخلوطٍ، ويشرب منها الأبرار الشراب مخلوطًا ممزوجًا بغيره، العين الأولى عين الكافور قال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} [الإنسان:5 - 6] .
والعين الثانية عين التسنيم قال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين:22 - 28] .
ومن عيون الجنة عينٌ اسمها السلسبيل قال تعالى: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} [الإنسان:17 - 18] .
أيها الأحبة! {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين:26] اسألوا أنفسكم، ولنسأل أنفسنا في ماذا تنافسنا؟ في الأسهم! في العقارات! في المسابقات الوظيفية! في السيارات الفارهة! في متاع الدنيا! في حطامها الفاني! أموالٌ نجمعها لورثتنا، ودورٌ نبنيها لخراب دهرنا، والله إننا نضيع حظنا من الآخرة بحطامٍ فانٍ في الدنيا.
أما قصور الجنة، أما مساكن الجنة يقول تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [الصف:12] ويقول تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر:20] .