فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 3155

ثم بعد هذا في مسائل الاستقامة والهداية: أن تكون صادقًا جادًا في الإقلاع والبعد عن كل معصية تبت منها، وعن كل ما يذكرك بهذه المعصية، وعن كل جليس يذكرك بها ما دمت في بداية هذه المرحلة، إذ النفس تتأثر تأثرًا سريعًا، نعم.

إن من الناس من استقام شهرين، أو سنتين، ثم بعد ذلك زاغ، ولو فتشت وقلبت ونقبت في حقيقة استقامته، لوجدته تاب توبةً في تلك اللحظة، لكنه لم يتخلص من آثار ما تاب منه، لم يتخلص من بقية أشرطته، لم يتخلص من بقية أفلامه الخليعة، لم يتخلص من بقية مجلاته الماجنة، لم يتخلص من غنائه ولهوه، لم يتخلص من عاداته وسهره، لم يتخلص من كذا وكذا، فعادت من جديد تجذبه وتغزل له غزل النسيج بالمغزل حتى صارت بعد أن كانت خيطًا رفيعًا يقاومها، أصبحت حبلًا متينًا استطاعت أن تجره إلى الضلالة من جديد، فالعاقل ينتبه، العاقل يتخلص من كل ما يذكره بالمعصية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة:208] .

خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى

واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرةً إن الجبال من الحصى

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداء المسلمين، وأبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم من أراد بنا سوءً، فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت