فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 3155

شابٌ يعمل في أحد البنوك قال: جاء إلي رجلٌ عمره فوق الستين عامًا حول السبعين، قال: وكان له وديعة ربا قدرها ستين مليون دولار قال: جاء إلي ذلك الرجل الكبير ومعه عصاه وقال: يا ولدي! كم بلغت الفوائد الآن؟ فقلت: يا أبي يا عم يا رجل يا طيب يا كريم، أنت الآن عمرك ستون، قال: بس خل عنك كلامك كم بلغت الوديعة؟ قال: فأخبرته، ثم بلغني أنه أصابه مرضٌ في قلبه واحتاج إلى صمام أو شريان أو شيئًا من هذا قال: فقلت: لا أظن أن هذا الرجل الكبير يعود إلى الربا، بل ربما وهو في المستشفى يتصدق بجميع أمواله كي ينجو، قال: فما لبثت أشهرًا إلا وجاءني ذلك الرجل ومعه عكازته دخل به رجلٌ معه علي وقال: يا ولدي! كم بلغت الفائدة؟ كم بلغت الوديعة؟ قال: فقلت: يا عم! أنت الآن في قلبك ما فيه، وفي صحتك ما فيها، وأنت الآن جاوزت الستين وقاربت السبعين، قال: أنت حاطينك البنك هنا مطوع وواعظ تعظ الناس، قال: فعلمت قول الله: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة:276] ستين مليون دولار وديعة فضلًا عن فوائدها صاحبها مصابٌ بشريان أو بجلطةٍ أو بصمام يرى الأموال والملايين، هل يستطيع أن يتزوج فتاة؟ لا هل يستطيع أن يأكل ما يشاء؟ لا.

هل يستطيع أن يسافر حيثما شاء؟ لا.

هل يستطيع أن يمارس أي رياضةٍ شاء؟ لا.

ومع ذلك يسأل عن ستين مليون، هذا هو المحق بعينه: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا} [البقرة:276] قد يكون صاحب الربا يرى مليارات بين يديه ويرى أموالًا طائلة لكن بمعصيته وبعمره في معصية تمحق منه بركة المال، ينتظره الورثة متى يموت، ويتمنى العصبة والورثة فراقه ودفنه وإيداعه في اللحد حتى يتلذذوا كما يشتهون بأمواله التي جمعها، إن كان حرامًا فعذاب، وإن كان حلالًا فحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت