فالحسن هنا هو زيادة فِي الرضا، لأن كلمة"قبول"تعطينا معنى الأخذ بالرضا، وكلمة"حسن"توضح أن هناك زيادة فِي الرضا، وذلك مما يدل على أن الله قد أخذ ما قدمته امرأة عمران برضا، وبشيء حسن، وهذا دليل على أن الناس ستلمح فِي تربيتها شيئا فوق الرضا، إنه ليس قبولا عاديا، إنه قبول حسن. {وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً} . مما يدل على أن امرأة عمران كانت تقصد حين نذرت ما فِي بطنها، ألا تربي ما فِي بطنها إلى العمر الذي يستطيع فيه المولود أن يخدم فِي بيت الله. ولكنها نذرت ما فِي بطنها من اللحظة الأولى للميلاد. إنها لن تتنعم بالمولود، ولذلك قال الحق: {وكفلها زكريا} ، وزكريا هو زوج خالة السيدة مريم. وبعد دعاء امرأة عمران، يجيء القول الحكيم: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَىا ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 1432 - 1435}