وأخرج ابن مردويه من طريق معاوية بن قرة عن أبيه قال: ذهبت لأسلم حين بعث الله محمداً مع رجلين أو ثلاثة في الإِسلام ، فأتيت الماء حيث يجتمع الناس ، فإذا الناس براعي القرية الذي يرعى لهم أغنامهم ، فقال: لا أرعى لكم أغنامكم. قالوا: لم؟ قال: يجيء الذئب كل ليلة يأخذ شاة وصنمكم هذا راقد لا يضر ولا ينفع ولا يقر ولا ينكر ، فذهبوا وأنا أرجو أن يسلموا ، فلما أصبحنا جاء الراعي يشتد يقول: البشرى البشرى قد جيء بالذئب وهو مقموط بين يدي الصنم بغير قماط ، فذهبوا وذهبت معهم فقتلوه وسجدوا له ، وقالوا: هكذا فاصنع ، فدخلت على محمد صلى الله عليه وسلم ، فحدثته هذا الحديث فقال: لعب بهم الشيطان.
أخرج عبد بن حميد في قوله: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً} قال: كانت الجن تسمع سمع السماء فلما بعث الله محمداً حرست السماء ومنعوا ذلك ، فتفقدت الجن ذلك من أنفسها. قال: وذكر لنا أن أشراف الجن كانوا بنصيبين من أرض الموصل فطلبوا وصوبوا النظر حتى سقطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلي بأصحابه عامداً إلى عطاظ.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في دلائل النبوة عن ابن عباس قال: كان الشياطين لهم مقاعد في السماء يستمعون فيها الوحي ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعاً فأما الكلمة فتكون حقاً ، وأما ما زادوا فيكون باطلاً ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم ، فذكروا ذلك لإِبليس ، ولم تكن النجوم يرمي بها قبل ذلك ، فقال لهم إبليس: ما هذا الأمر إلا لأمر حدث في الأرض ، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يصلي بين جبلي نخلة ، فأتوه فأخبروه ، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض.