فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460997 من 466147

يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنَّا كُنَّا} مَعْشَرَ الْجِنِّ نَقْعُدُ مِنَ السَّمَاءِ مَقَاعِدَ لَنَسْمَعَ مَا يَحْدُثُ، وَمَا يَكُونُ فِيهَا {فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ} فِيهَا مِنَّا {يَجِدْ لَهُ شَهَابًا رَصَدًا}

يَعْنِي: شِهَابَ نَارٍ قَدْ رُصِدَ لَهُ بِهِ.

عَنْ قَتَادَةَ: كَانَتِ الْجِنُّ تَسْمَعُ سَمْعَ السَّمَاءِ؛ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، حُرِسَتِ السَّمَاءُ، وَمُنِعُوا ذَلِكَ، فَتَفَقَّدَتِ الْجِنُّ ذَلِكَ مِنْ أَنْفُسِهَا.

وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَشْرَافَ الْجِنِّ كَانُوا بِنَصِيبِينَ، فَطَلَبُوا ذَلِكَ، وَضَرَبُوا لَهُ حَتَّى سَقَطُوا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُو يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ عَامِدًا إِلَى عُكَاظٍ.

وَقَوْلُهُ: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رُشْدًا}

يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ مِنَ الْجِنِّ: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي} أَعَذَابًا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْزِلَهُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ، بِمَنْعِهِ إِيَّانَا السَّمْعَ مِنَ السَّمَاءِ وَرَجْمِهِ مَنِ اسْتَمَعَ مِنَّا فِيهَا بِالشُّهُبِ {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رُشْدًا}

يَقُولُ: {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمُ} الْهُدَى بِأَنْ يَبْعَثَ مِنْهُمْ رَسُولًا مُرْشِدًا يُرْشِدُهُمْ إِلَى الْحَقِّ.

وَهَذَا التَّأْوِيلِ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَبْلُ.

وَذُكِرَ عَنِ الْكَلْبِيِّ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُطِيعُوا هَذَا الرَّسُولَ فَيُرْشِدَهُمْ أَوْ يَعْصُوهُ فَيُهْلِكَهُمْ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ} عُقَيْبَ قَوْلِهِ: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} الْآيَةُ، فَكَانَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ قِصَّةِ مَا وَلِيَهُ وَقَرُبَ مِنْهُ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ خَبَرِ مَا بَعُدَ عَنْهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِمْ: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ الْعَامِلُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ.

{وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ}

يَقُولُ: وَمِنَّا دُونَ الصَّالِحِينَ.

{كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت