فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460996 من 466147

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَزَادَ الْإِنْسُ بِالْجِنِّ بِاسْتِعَاذَتِهِمْ بِعَزِيزِهِمْ، جَرَاءَةً عَلَيْهِمْ، وَازْدَادُوا بِذَلِكَ إِثْمًا.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ زَادُوا بِذَلِكَ طُغْيَانًا

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ فَزَادُوهُمْ فَرَقًا

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَزَادَ الْإِنْسَ الْجِنُّ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ إِثْمًا، وَذَلِكَ زَادُوهُمْ بِهِ اسْتِحْلَالًا لِمَحَارِمِ اللَّهِ. وَالرَّهَقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْإِثْمُ وَغَشَيَانُ الْمَحَارِمِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:

[البحر البسيط]

لَا شَيْءَ يَنْفَعُنِي مِنْ دُونِ رُؤْيَتِهَا ... هَلْ يَشْتَفِي وَامِقٌ مَا لَمْ يُصِبْ رَهَقًا

يَقُولُ: مَا لَمْ يَغْشَ مَحْرَمًا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ النَّفَرٍ مِنَ الْجِنِّ {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا}

يَعْنِي أَنَّ الرِّجَالَ مِنَ الْجِنِّ ظَنُّوا كَمَا ظَنَّ الرِّجَالُ مِنَ الْإِنْسِ {أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} رَسُولًا إِلَى خَلْقِهِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ.

وَقَوْلُهُ: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ}

يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ النَّفَرٍ: وَأَنَّا طَلَبْنَا السَّمَاءَ وَأَرَدْنَاهَا

{فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ}

يَقُولُ: فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا يَعْنِي حَفَظَةً {وَشُهُبًا} وَهِيَ جَمْعُ شِهَابٍ، وَهِيَ النُّجُومُ الَّتِي كَانَتْ تُرْجَمُ بِهَا الشَّيَاطِينُ.

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَتِ الْجِنُّ تَسْتَمِعُ، فَلَمَّا رُجِمُوا قَالُوا: إِنَّ هَذَا الَّذِي حَدَثَ فِي السَّمَاءِ لِشَيْءٍ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ؛ قَالَ: فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَ حَتَّى رَأَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجًا مِنْ سُوقِ عُكَاظٍ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ، فَذَهَبُوا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت