1 -أن الله سبحانه وتعالى صرفهم إلى رسوله يستمعون القرآن ليؤمنوا به ويأتمروا بأوامره وينتهوا عن نواهيه.
2 -أنهم ولوا إلى قومهم منذرين والإنذار هو الإعلام بالخوف بعد انعقاد أسبابه فعلم أنهم منذرون لهم بالنار إن عصوا الرسول.
3 -أنهم أخبروا أنهم سمعوا القرآن وعقلوه وفهموه وهذا يدل على تمكنهم من العلم الذي تقوم به الحجة وهم قادرون على امتثال ما فيه والتكليف إنما يستلزم العلم والقدرة.
4 -أنهم قالوا لقومهم: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ} وهذا صريح في أنهم مُكلَّفون مأمورون بإجابة الرسول، وهي تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر.
5 -أنهم قالوا: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} والمغفرة لا تكون إلا عن ذنب وهو مخالفة الأمر.
6 -أنهم قالوا: {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} وهذا يدل على أن من لم يستجب منهم لداعي الله لم يجره من العذاب الأليم وهذا صريح في تعلق الشريعة الإسلامية بهم.
7 -أنهم قالوا: {وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ} وهذا تهديد شديد لمن تخلف عن داعي الله منهم.
وقد صحَّ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ عليهم القرآن وأنهم سألوه الزاد لهم ولدوابهم فجعل لهم كل عظم ذكر اسم الله عليه وكل بعرة علف لدوابهم ونهانا عن الاستنجاء بهما (1)
ولو لم يكن في هذا إلا قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15]
وقد أخبر أنه يعذب كفرة الجن لكفى به حجة على أنهم مكلفون باتباع الرسل.
فإذا علم تكليفهم بشرائع الأنبياء ومطالبتهم بها وحشرهم يوم القيامة للثواب والعقاب علم أن محسنهم في الجنة كما أن مسيئهم في النار.
وإذا ثبت تكليفهم بانقسامهم إلى المسلمين والكفار والصالحين ودون ذلك - كما تضمنته سورة الجن - فهم في الموازنة على نحو طبقات الإنس المتقدمة إلا أنهم ليس فيهم رسول بل فيهم النذر وأفضل درجاته درجة الصالحين ولو كان لهم درجة أفضل منها لذكروها، فقد دل القرآن على انقسامهم إلى ثلاثة أقسام صالحين ودونهم وكفار وزاد عليهم الإنس بدرجة الرسالة والنبوة ودرجة المقربين والله أعلم.