محذوفٍ دلت عليه الحال من استضعاف الكفار له عليه السلام واستقلالهم لعدده، كأنه قيل: لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا رأوا ما يوعدون.
وقوله: {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا} (مَن) هنا يجوز أن تكون موصولة في موضع نصب بقوله: {فَسَيَعْلَمُونَ} ، فيكون {أَضْعَفُ} خبر مبتدأ محذوف، أي: مَن هو أضعف، وأن تكون استفهامية في موضع رفع بالابتداء و {أَضْعَفُ} خبره. و {نَاصِرًا} و {عَدَدًا} منصوبان على التمييز، والفاء جواب {إِذَا} .
وقوله: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ} (إِنْ) بمعنى (ما) و {أَقَرِيبٌ} مبتدأ، و (ما) يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية ومحلها الرفع على الفاعلية بقوله: {أَقَرِيبٌ} لكونه اعتمد على الهمزة.
والجمهور على إسكان ياء {أَدْرِي} وهو الوجه، وقرئ: بفتحها، وقد مضى الكلام عليها في"الأنبياء"بأشبع ما يكون.
وقوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ} يجوز أن يكون صفة لـ {رَبِّي} ، وأن يكون بدلًا منه، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم الغيب.
وقوله: {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى} (مَن) في موضع نصب إما على البدل من قوله: {أَحَدًا} ، وإما على الاستثناء منه، وهو متصل.
وقوله: {فَإِنَّهُ} الضمير لله جل ذكره. {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} : الضمير فيهما للرسول. و {رَصَدًا} مفعول {يَسْلُكُ} .
وقوله: {لِيَعْلَمَ} من صلة {يَسْلُكُ} ، والجمهور على فتح الياء على البناء للفاعل، واختلف في فاعله، فقيل: هو الله جل ذكره، أي: ليعلم عِلْمَ مشاهدة أن رسله قد بلغوا رسالاته. وقيل هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: ليعلم محمد - صلى الله عليه وسلم - أنَّ جبريل ومن معه من الملائكة أو الرسل صلوات الله وسلامه عليهم قبله قد أبلغوا رسالات ربهم. وقيل: مُكَذِّبُ الرسل. وقيل: سيد الجن.
وقرئ: (ليُعْلَمَ) بضم الياء على البناء للمفعول، وهو راجعٌ إلى معنى قراءة الجمهور. و {أَنْ} مخففة من الثقيلة. و {وَأَحَاطَ} : المنوي فيه لله جل ذكره.