وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تُعَظِّمُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَا لَكُمْ لَا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ عَاقِبَةً
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ طَاعَةً
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مَا لَكُمْ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجَاءَ قَدْ تَضَعُهُ الْعَرَبُ إِذَا صَحِبَهُ الْجَحْدُ فِي مَوْضِعِ الْخَوْفِ، كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر الطويل]
إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَاسِلِ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَمْ يَرْجُ: لَمْ يَخَفْ.
وَقَوْلُهُ: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}
يَقُولُ: وَقَدْ خَلَقَكُمْ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، طَوْرًا نُطْفَةً، وَطَوْرًا عَلَقَةً، وَطَوْرًا مُضْغَةً.
عَنْ مُجَاهِدٍ، {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} قَالَ: مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مَا ذَكَرَ حَتَّى يُتِمَّ خَلْقَهُ
عَنْ قَتَادَةَ: طَوْرًا نُطْفَةً، وَطَوْرًا عَلَقَةً، وَطَوْرًا عِظَامًا، ثُمَّ كَسَا الْعِظَامَ لَحْمًا، ثُمَّ أَنْشَأَهُ خَلْقًا آخَرَ، أَنْبَتَ بِهِ الشَّعْرَ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: طَوْرًا النُّطْفَةُ، ثُمَّ طَوْرًا أَمْشَاجًا حِينَ يَمْشِجُ النُّطْفَةَ الدَّمُ، ثُمَّ يَغْلِبُ الدَّمُ عَلَى النُّطْفَةِ، فَتَكُونُ عَلَقَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً، ثُمَّ تَكُونُ عِظَامًا، ثُمَّ تُكْسَى الْعِظَامُ لَحْمًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}