فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459814 من 466147

وجعل دعوته مظروفة في زمني الليل والنهار للدلالة على عدم الهوادة في حرصه على إرشادهم ، وأنه يترصد الوقت الذي يتوسم أنهم فيه أقرب إلى فهم دعوته منهم في غيره من أوقات النشاط وهي أوقات النهار ، ومن أوقات الهدوّ وراحة البال وهي أوقات الليل.

ومعنى {لم يَزدهم دعائيَ إلاّ فراراً} أن دعائي لهم بأن يعبدوا الله وبطاعتهم لي لم يزدهم ما دعوتهم إليه إلاّ بعداً منه ، فالفرار مستعار لقوة الإِعْراض ، أي فلم يزدهم دعائي إياهم قرباً مما أدعوهم إليه.

واستثناء الفرار من عموم الزيادات استثناء منقطع.

والتقدير: فلم يزدهم دعائي قرباً من الهدى لكن زادهم فراراً كما في قوله تعالى حكاية عن صالح عليه السلام {فما تزيدونني غير تخسير} [هود: 63] .

وإسناد زيادة الفرار إلى الدعاء مجاز لأن دعاءه إياهم كان سبباً في تزايد إعراضهم وقوة تمسكهم بشركهم.

وهذا من الأسلوب المسمى في علم البديع تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أو تأكيدَ الشيء بما يشبه ضده ، وهو هنا تأكيد إِعراضهم المشبه بالابتعاد بصورةٍ تشبه ضد الإِعراض.

ولما كان فرارهم من التوحيد ثابتاً لهم من قبل كان قوله: {لم يزدهم دعائي إلاّ فراراً} من تأكيد الشيء بما يشبه ضده.

وتصدير كلام نوح بالتأكيد لإِرادة الاهتمام بالخبر.

وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7)

{كلما} مركبة من كلمتين كلمةِ (كل) وهي اسم يدل على استغراق أفراد ما تضاف هي إليه ، وكلمة (ما) المصدرية وهي حرف يفيد أن الجملة بعده في تأويل مصدر.

وقد يراد بذلك المصدر زمَانُ حصوله فيقولون (مَا) ظرفية مصدرية لأنها نائبة عن اسم الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت