من قطع أوصاله توصيل مهلكتي ... ووصل ألحاظه تقطيع أنفاسي
متى أعش بتأميل الرجاء إذا ... ما كان قطع رجائي في يدي باسي
فلم يخل بيت منها من معنى بديع، وصفة لطيفة، طابق وجانس، واستعار فأحسن، وهي معدودة من المختار من غزله -وحق لها-، فقد جمعت على قصرها فنونًا في الحسن، وأصنافًا من البديع، ثم فيها من الإحكام والمتانة والقوة ما تراه، ولكن ما أظنك، تجد له من سورة الطرب، وارتياح النفس ما تجده لقول بعض الأعراب:
أقول لصاحبي والعيس تهوى ... بنابين المنيفة فالضمار
تمتع من شرير عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار
ألا حبَّذا نفحات نجد ... وريا روضه غب القطار
وعيشك إذ يحلّ القوم نجدا ... وأنت على زمانك غير زار
شهور ينقضين وما شعرنا ... بإنصاف لهن ولا سرار
فأما ليلهنَّ فخير ليل ... وأقصر ما يكون من النهار
فهو كما تراه بعيد عن الصنعة، فارغ الألفاظ، سهل المأخذ، قريب التناول"1."
قضية الجلال:
فالجمال والحلاوة بالمفهوم النقدي عند النقاد على النحو السابق، يتعرضون لهما بالنقد والتحليل للأدب العربي، الذي يصدر عن الأدباء والشعراء في العصور الأدبية المختلفة: العصر الجاهلي، وصدر الإسلام، والعصر الأموي، والعصر العباسي، والعصر الأندلسي وعصر الدويلات والإمارات، وعصر الممالك، والعصر العثماني، والعصر الحديث؛ فيتخذون في تحليلهم الأدبي والنقدي لفنون الأدب