{قالوا} أي: من غير تلعثم بما عاد عليهم من بركة أبيهم {سبحان ربنا} أي: تنزه المحسن إلينا التنزيه الأعظم أن يكون وقع منه فيما فعل بنا ظلم ، وأكدوا قباحة فعلهم هضماً لأنفسهم وخضوعاً لربهم وتحقيقاً لتوبتهم بقولهم: {إنا كنا} أي: بما في جبلاتنا من الفساد {ظالمين} أي: مجاوزين الحدود فيما فعلنا من التقاسم على منع المساكين وعلى جذها في الصباح من غير استثناء.
{فأقبل بعضهم} أي: في الحال مبادرة في الخضوع {على بعض يتلاومون} أي: يلوم بعضهم بعضاً يقول هذا لهذا: أنت أشرت علينا بهذا الرأي ، ويقول ذلك لهذا: أنت الذي خوفتنا بالفقر. ويقول الثالث لغيره: أنت رغبتني في جمع المال.
ثم نادوا على أنفسهم بالويل بأن {قالوا} منادين لما شغلهم قربه منهم وملازمته لهم عن كل شيء {يا ويلنا} أي: هذا وقت حضورك أيها الويل إيانا ومنادمتك لنا ، فإنه لا نديم لنا الآن غيرك ، والويل الهلاك والإشراف عليه {إنا كنا} أي: جبلة وطبعاً {طاغين} أي: عاصين بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء. وقال ابن كيسان: طاغين نعم الله فلم نشكرها كما شكرها آباؤنا من قبل.