تبقى البذور في أشجار البيرثوليتيا - التي تنمو في أمريكا الجنوبية - داخل أغلفتها بعد سقوطها على الأرض، والسبب وراء ذلك أنه ليس لديها خاصية تجذب اهتمام الحيوانات، إذ أنه لا ليس لها رائحة ومظهرها الخارجي لا يلفت النظر على الإطلاق بالإضافة إلى أنها صعبة الكسر ولكي تتكاثر هذه الشجرة على القرنات التي تحوي البندق أن تخرج من قشرتها الخارجية وتُدفن تحت الأرض لا تشكل هذه الصفات السلبية مشكلة للبرثوليتيا لأن هناك مخلوقاً يشاركها البيئة نفسها يمكنه أن يتغلب على كل هذه النواقص والعيوب يعلم حيوان الأغوطي - وهو قارض يعيش في جنوب أمريكا - أن له طعاماً تحت القشرة السميكة عديمة الرائحة، ويستطيع الأغوطي بفضل أسنانه الأمامية الحادة أن يكسر القشرة الصلبة بسهولة ليصل إلى البذرة ويوجد حوالي 20 بندقة داخل كل قشرة، وليس بإمكان الأغوطي أن يأكلها في وجبة، لذلك يقوم بحشو البندق في جيوب داخل خده ويغطيها بعد أن يدفنها في حفر صغيرة وبالرغم من أنه يقوم بهذه العملية لكي يحصل على البندق فيما بعد ويأكله إلا أنه لسوء حظه لا يملك ذاكرة قوية، ولذلك ينسى أكثر البذور فتنبت شجرة جديدة بعد حوالي سنة (24) بالطبع لم ينشأ هذا التناغم بالمصادفة ولم تكتشف هذه الكائنات الحية بعضها البعض بالمصادفة لقد خُلقت هذه الكائنات خلقا وهناك أمثلة لا تحصى على هذا التكامل في الطبيعة وهو نتاج حكمة خارقة إن الله هو مالك هذه الحكمة، وهو الذي خلق هذين الكائنين بجميع خواصهما وأنشأ بينهما ذلك التناغم العجيب البذور التي تصمد أمام جميع الظروف هناك قاعدة تقول بأنّ خلايا التكاثر في الكائنات الحية تموت بعد فترة وجيزة من مغادرتها لبيئتها الطبيعية ولا ينطبق هذا على النباتات، فيمكن لحبات غبار طلع النبات وبذوره أن تبقى حية لآلاف الأميال بعيدة عن النبات الأم بالإضافة إلى ذلك لا يهم الزمن الذي يمر بعد مغادرتها النبات الأم، فهناك بذور تبقى قابلة للحياة