وجملة: {وهو العزيز الغفور} تذييل لجملة: {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} إشارة إلى أن صفاته تعالى تقتضي تعلقاً بمتعلقاتها لئلا تكون معطلة في بعض الأحوال والأزمان فيفضي ذلك إلى نقائضها ، فأما {العزيز} فهو الغالب الذي لا يعجز عن شيء ، وذكره مناسب للجزاء المستفاد من قوله: {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} كما تقدم آنفاً ، أي ليجزيكم جزاء العزيز ، فعلم أن المراد الجزاء على المخالفات والنكول عن الطاعة.
وهذا حظ المشركين الذين شملهم ضمير الخطاب في قوله {ليبلوكم} .
وأما {الغفور} فهو الذي يكرم أولياءه ويصفح عن فلتاتهم فهو مناسب للجزاء على الطاعات وكناية عنه ، قال تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى} [طه: 82] فهو إشارة إلى حظ أهل الصلاح من المخاطبين.
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ
صفة ثانية للذي بيده الملك ، أعقب التذكيرُ بتصرف الله بخلق الإِنسان وأهم أعراضه بذكر خلق أعظم الموجودات غير الإِنسان وهي السماوات ، ومفيدةٌ وصفاً من عظيم صفات الأفعال الإلهية ، ولذلك أعيد فيها اسم الموصول لتكون الجُملُ الثلاث جارية على طريقة واحدة.
والسماوات تكرر ذكرها في القرآن ، والظاهر أن المراد بها الكواكب التي هي مجموع النظام الشمسي ما عدا الأرض ، كما تقدم عند قوله تعالى: {فسواهن سبع سماوات} [سورة البقرة: 29] فإنها هي المشاهدة بأعين المخاطبين ، فالاستدلال بها استدلال بالمحسوس.
والطباق يجوز أن يكون مصدر طابق وُصفت به السماوات للمبالغة ، أي شديدة المطابقة ، أي مناسبة بعضها لبعض في النظام.
ويجوز أن تكون {طِباقاً} جمع طَبَق ، والطبَق المساوي في حالةٍ ما ، ومنه قولهم في المثَل:"وافَقَ شَنٌّ طبَقَه".