والثاني: يعود إلى المصابيح، قال أبو علي: التي ترجم بها الشياطينُ شهاب ينفصل عن الكواكب محرق، وهو الذي تُرْجَمُ به الشياطينُ، والكواكب قارَّة في الفَلَكِ على حالها لا تزول.
واختلف في الرجوم، فقيل: جمع رَجْم بسكون الجيم، وهو مصدرٌ جُمِعَ لاختلاف أصنافه. وقيل: جَمْعُ رَجَمِ بفتح الجيم، وهو بمعنى المرجوم، كالقبض بمعنى المقبوض. وقيل: جمع راجم، كجلوس وقعود في جمع جالس وقاعد.
وقوله: {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} الجمهور على رفع قوله:
{عَذَابُ جَهَنَّمَ} ، ورفعه إما بالابتداء، أو بالظرف، والباء من صلة {كَفَرُوا} . وقرئ: (عذابَ جهنم) بالنصب عطفًا على {عَذَابَ السَّعِيرِ} ، أي: أعتدنا للذين كفروا بربهم عذابَ جهنم.
وقوله: {وَهِيَ تَفُورُ} في موضع الحال من الضمير في {لَهَا} .
وقوله: {كُلَّمَا} معمول {سَأَلَهُمْ} لا معمول {أُلْقِيَ} كما زعم أبو محمد. والنذير: المنذر، فعيل بمعنى مُفْعِل، كأليم بمعنى مؤلم.
وقوله: {فَسُحْقًا} يجوز أن يكون مفعولًا به على: فألزمهم الله سحقًا، وأن يكون مصدرًا مؤكدًا لفعله وفعله محذوف، أي: فأسحقهم سحقًا، على حذف الزيادة، أي: إسحاقًا، وإن شئت فأسحقهم فسحقوا هم سحقًا، كقوله: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} إما على وضع النبات موضع الإنبات، أو على أنَّبتكم فنبتم نباتًا. والسحق: البعد، والإسحاق: الإبعاد، وقد جُوِّز رفعه بالابتداء، والوجه النصب.
وقرئ: (فَسُحْقا) و (فَسُحُقًا) بإسكان الحاء وضمها، وهما لغتان.
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ