فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425671 من 466147

أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم فلما فرغ قال: «يا عبد الله اذهب بهذا الدم فاهرقه حيث لا يراك أحد» ، فلما برز عنه عمد إلى الدم فحساه فلما رجع قال: «يا عبد الله ما صنعت» ؟ قال: جعلته في أخفى مكان ظننت أنه خاف عن الناس قال: «لعلك شربت الدم» ؟ قال: نعم؟ قال: «ويل للناس منك وويل لك من الناس» ، إلى أمثال ذلك من نظائره التي يطول الكتاب بذكره حتى كان المنافقون لا يخوضون في شيء من أمره إلّا أطلعه الله عليه فكان يخبرهم به حتى كان بعضهم يقول لصاحبه أسكت وكف فوالله لو لم يكن عنده إلّا الحجارة لأخبرته حجارة البطحاء.

فإن قيل: فليس في ذكر ما كان ويكون إعجاز نبوّة يقهر ولا آية رسالة تظهر لأن المنجمين يخبرون بذلك ولا يكون من إعجاز الأنبياء وآيات الرسل فعنه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أن المنجم يعمل على حساب ويرجع على استدلال ولا يبتكر قولا إلّا بعدهما وأخبار الرسل عن بديهة تخلو من سبب وتعري عن استدلال.

والثاني: أن من خلا من علم النجوم لم يصح الإخبار عنها ولم يتعاط محمد صلى الله عليه وسلم علم النجوم ولا خالط أهلها فيكون مخبرا عنها فبطل أن يخبر بها إلّا عن علّام الغيوب المطلع على ضمائر القلوب.

والثالث: أن المنجم يصيب في الأقل ويخطئ في الأكثر ويستحسن منه الصواب ولا يستقبح منه الخطأ وأخبار الرسل كلها صدق لا يتخللها كذب وصواب ولا يعتورها زلل. انتهى انتهى {أعلام النبوة، للماوردي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت