الضَّحَّاكُ: يَعْنِي لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ)
اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: (حِينَ تَقُومُ)
فَقَالَ عَوْنُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو الْأَحْوَصِ: يُسَبِّحُ اللَّهَ حِينَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، أَوْ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، فَإِنْ كَانَ الْمَجْلِسُ خَيْرًا ازْدَدْتَ ثَنَاءً حَسَنًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ، وَدَلِيلُ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال وسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مجلسه ذلك)
قال: حديث حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ)
قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَالضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ: الْمَعْنَى حِينَ تَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ.
قَالَ الضَّحَّاكُ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.
قَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيُّ: وَهَذَا فِيهِ بُعْدٌ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: (حِينَ تَقُومُ) لَا يَدُلُّ عَلَى التَّسْبِيحِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الْقِيَامِ، وَالتَّسْبِيحُ يَكُونُ وَرَاءَ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ حِينَ تَقُومُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ وَحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ: الْمَعْنَى حِينَ تَقُومُ مِنْ مَنَامِكَ.