وَفَتَحَ الْبَاقُونَ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (آلَتْنَاهُمْ) بِالْمَدِّ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَلَتَهُ يَأْلِتُهُ أَلْتًا، وَآلَتَهُ يُؤْلِتُهُ إِيلَاتًا، وَلَاتَهُ يَلِيتُهُ لَيْتًا كُلُّهَا إِذَا نقصه.
وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَاتَهُ عَنْ وَجْهِهِ يَلُوتُهُ وَيَلِيتُهُ أَيْ حَبَسَهُ عَنْ وَجْهِهِ وَصَرَفَهُ، وَكَذَلِكَ أَلَاتَهُ عَنْ وَجْهِهِ فَعَلَ وَأَفْعَلَ بِمَعْنًى، وَيُقَالُ أَيْضًا: مَا أَلَاتَهُ مِنْ عَمَلِهِ شَيْئًا أَيْ مَا نَقَصَهُ مِثْلُ أَلَتَهُ وَقَدْ مَضَى بِ (الْحُجُرَاتِ) .
(كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) قِيلَ: يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ارْتَهَنَ أَهْلُ جَهَنَّمَ بِأَعْمَالِهِمْ وَصَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى نَعِيمِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ:
(كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ) .
وَقِيلَ: هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مُرْتَهَنٍ بِعَمَلِهِ فَلَا يُنْقَصُ أَحَدٌ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِهِ، فَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ثَوَابِ الْعَمَلِ فَهِيَ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الذُّرِّيَّةِ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَلَا يَلْحَقُونَ آبَاءَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ يَكُونُونَ مُرْتَهَنِينَ بِكُفْرِهِمْ.
(يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ(23)
أَيْ يَتَنَاوَلُهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ وَزَوْجَاتُهُ وَخَدَمُهُ فِي الْجَنَّةِ.
وَالْكَأْسُ: إِنَاءُ الْخَمْرِ وَكُلُّ إِنَاءٍ مَمْلُوءٍ مِنْ شَرَابٍ وَغَيْرِهِ، فَإِذَا فَرَغَ لَمْ يُسَمَّ كَأْسًا.
(لَا لَغْوٌ فِيها)
أَيْ فِي الْكَأْسِ أَيْ لَا يَجْرِي بَيْنَهُمْ لغو
(وَلا تَأْثِيمٌ) وَلَا مَا فِيهِ إِثْمٌ.
وَالتَّأْثِيمُ تَفْعِيلٌ مِنَ الْإِثْمِ، أَيْ تِلْكَ الْكَأْسُ لَا تَجْعَلُهُمْ آثِمِينَ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُمْ.
وَقِيلَ: (لَا لَغْوٌ فِيها) أَيْ فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: أَيُّ لَغْوٍ يَكُونُ فِي مَجْلِسٍ مَحَلُّهُ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَسُقَاتُهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَشُرْبُهُمْ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَرَيْحَانُهُمْ وَتَحِيَّتُهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَالْقَوْمُ أَضْيَافُ اللَّهِ!
(وَلا تَأْثِيمٌ) أَيْ وَلَا كَذِبٌ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.