فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424780 من 466147

نَقُولُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ (يُصْعَقُونَ) يُهْلَكُونَ فَالْمُذَكِّرُ الْمُشْفِقُ لَا يَهْلِكُ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) [الزُّمَرِ: 68] وقذ ذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ مَنِ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ وَعَلِمَ أَنَّ يَوْمَ الْحِسَابِ كَائِنٌ فَإِذَا وَقَعَتِ الصَّيْحَةُ يَكُونُ كَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّعْدَ يَرْعَدُ وَيَسْتَعِدُّ لِسَمَاعِهِ، وَمَنْ لَا يَعْلَمُ يَكُونُ كَالْغَافِلِ، فَإِذَا وَقَعَتِ الصَّيْحَةُ ارْتَجَفَ الْغَافِلُ وَلَمْ يَرْتَجِفِ الْعَالِمُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّوَعُّدُ بِمُلَاقَاةِ يَوْمِهِمْ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُلَاقِي يَوْمَهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ بِمُلَاقَاةِ يَوْمِهِمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ، أَيِ الْيَوْمِ الْمَوْصُوفِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: (لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ) [الْقَلَمِ: 49] فَإِنَّ الْمَنْفِيَّ لَيْسَ النَّبْذَ بِالْعَرَاءِ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ) [الصَّافَّاتِ: 145] وَإِنَّمَا الْمَنْفِيُّ النَّبْذُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ مَذْمُومًا وَهَذَا لَمْ يُوجَدْ.

(يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ(46)

«فَإِنْ قِيلَ» : هَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ فِي يَوْمٍ فَيَكُونَ الْيَوْمُ ظَرْفَ الْيَوْمِ نَقُولُ هُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ يَأْتِي يَوْمُ قَتْلِ فُلَانٍ يَوْمَ تُبَيَّنُ جَرَائِمُهُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا بَحْثَ الزَّمَانِ وَجَوَازَ كَوْنِهِ ظَرْفًا فِي قوله تَعَالَى: (يَوْمَئِذٍ وَجَوَازُ إِضَافَةِ الْيَوْمِ إِلَى الزَّمَانِ مَعَ أَنَّهُ زَمَانٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت