هنا يلقي عليهم بالقذيفة الأخيرة. قذيفة التهديد الرعيب , بملاقاة ذلك المشهد المرهوب , الذي عرض عليهم في مطلع السورة: (فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون. يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون) . . كما يهددهم بعذاب أقرب من ذلك العذاب: (وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك , ولكن أكثرهم لا يعلمون) . .
ثم تختم السورة بإيقاع رضي رخي. . إنه موجه إلى الرسول الكريم الذي يقولون عنه: (شاعر نتربص به ريب المنون) . . ويقولون: كاهن أو مجنون. موجه إليه من ربه يسليه ويعزيه في إعزاز وتكريم. في تعبير لا نظير له في القرآن كله ; ولم يوجه من قبل إلى نبي أو رسول: (واصبر لحكم ربك , فإنك بأعيننا ,وسبح بحمد ربك حين تقوم , ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) . .
إنه الإيقاع الذي يمسح على العنت والمشقة اللذين يلقاهما الرسول الكريم , من أولئك المتعنتين المعاندين , الذين اقتضت مواجهتهم تلك الحملة العنيفة من المطاردة والهجوم. . انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3391 - 3393}