فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424619 من 466147

{وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ اللَّهِ} [الذاريات: 51] في المعرفة بوحدانية {إِلَهًا آخَرَ} [الذاريات: 51] من النفس والهوى والدنيا والآخرة، فتعبدوها بالميل إليها والرغبة بها، فإن التوحيد في الإعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار إلى الله منها؛ لأن من صح قرآن إلى الله صح قرآن مع الله وهذا إكمال فإنه التوحيد، لا يغفر أن يشرك به.

ثم أخبر عن عادة ساداتهم في الكفر بقوله تعالى: {كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 52] ، يشير إلى أرباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين، مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطانية من التمرد والإباء والاستكبار، فما أتاهم رسول من الأنبياء في الظاهر، ومن الإلهامات الربانية في الباطن إلا أنكروا عليه، وقالوا: {سَاحِرٌ} [الذاريات: 52] يريد أن يسحرنا، {أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 52] لا عبرة بقوله: {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} [الذاريات: 53] ، كأن بعضهم بالتمرد والإنكار والجحود؛ لأنهم خلقوا على طبيعة واحدة،، {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الذاريات: 53] بأنهم وجدوا أسباب الطغيان، وهي: السعة والتنعم والبطر والغنى.

{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} [الذاريات: 54] ، فإنك لا تهدي من أحببت منهم، {فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} [الذاريات: 54] ، في العجز عن هدايتهم؛ لأنك تبلغ وليس إليك من الهداية شيء.

{وَذَكِّرْ} [الذاريات: 55] ، فإن حرفتك أن تكون مذكراً، كما قال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ} [الغاشية: 21] ، {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ، الذين منَّ الله عليهم أن هداهم للإيمان، فذكر العاصين منهم عقوبتي؛ ليرجعوا عن مخالفة أمري، وذكر المطيعين جزيل نوالي؛ ليزدادوا طاعةً وعبادةً لي، وذكر المحبين ما شاهدوا من أنوار جمالي وجلالي في الغيب وغيب الغيب؛ ليزدادوا في بذل الوجود وطلب المفقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت