الزمخشري: إرادة أن تتذكروا فتعرفوا الخالق وتعبدوه، انتهى، هذا اعتزال، فإنهم يقولون: إن الله تعالى أراد من جميع الخلق الإسلام، ونحن نقول: لو أراد ذلك لما وقع منهم كفر، ومعنى التذكر إما لأن التعدد مظنة الافتقار والحاجة في الشاهد فيتذكر أن الله تعالى غني بذاته؛ إذ هو واحد لَا ثاني له، أو لأن التعدد من لوازم الحادث والقديم واحد لَا يتعدد.
قوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ... (50) }
راجع إلى الإقرار بوجوده (وَلَا تَجْعَلُوا) راجع إلى الإقرار بوحدانيته وهو من باب الإتيان بالنتيجة عقب الدليل.
فإن قلت: يؤخذ منه أن ارتباط الدليل بالمدلول غير عقلي وإلا لما احتيج إلى ذكر ذلك؟ قلت: بل نقول إنه عقلي لكن من النَّاس من يمعن النظر ويستجد القريحة فيصل إلى الوجه الذي منه يدل الدليل، وآخر لَا يفعل ذلك.
وفسر الزمخشري هنا الآية على صريح مذهبه، والآية تدل أن لفظ الإله كلي كما يقوله المنطقيون.
قوله تعالى: (إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) .
ليس مدلول ذلك في الموضعين واحدا كما قال بعض المعبرين؛ لأن الأول: إنذار من المعاصي وعذابها غير دائم، والثاني: إنذار من الإشراك وعذابه دائم.
قوله تعالى: {كَذَلِكَ ... (52) }
في هذه الآية دليل لمن يقول: إن اتحاد المعلول يوجب اتحاد العلة؛ لأنه جعل إليهم على الكفر معلولا باستوائهم الكل في الطغيان لَا بوصية بعضهم لبعض.
قوله تعالى: {وَذَكِّرْ ... (55) }
احتراس بعد قوله: (فَتَوَلَّ) بمعنى أن توليه إنما هو بمعنى عدم [[التمالك عليهم] لا محض المشاركة بين أن التذكر ينفع لمن حصل له الإيمان بمعنى إقامة حدوده، وطاعاته، وفروع تكاليفه، ويحتمل المراد من سيحصل له الإيمان، والأول أظهر، ... (56) .. ثم أكد الأمر بالتذكير بكون الجن والإنس خلقوا للعبادة لَا غير، وظاهر الآية مشكل لأنهم خلقوا لغير ذلك عقلا إذ فيهم كثير من العصاة، والدليل الظني السمعي إذا خالف الدليل العقلي يجب تأويله عند المحققين، فاضطر المفسرين إلى تأويل الآية فذكروا وجوها.