اسْتعَارَة تبعية وبين [البناء] في سورة والنازعات بقوله: (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا)
الآية.
قوله: ( [لقادرون] من الوسع بمعنى الطاقة) أي ثلاثية وسع معنى الطاقة والقدرة.
قوله: (والموسع القادر عَلَى الإنفاق) قال تَعَالَى: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ)
الآية. لكن الْمُرَاد هنا مطلق القدرة ومراده منه إثبات أنه من الوسع بمعنى الطاقة.
قوله: (أو(إِنَّا لَمُوسِعُونَ) أي الإفعال بمعنى التفعيل.
قوله: (السماء) أي الْمَفْعُول الْمَحْذُوف إما السماء وهو الأظهر لتقدم ذكرها.
قوله: (أو ما بَيْنَهُمَا وبين الْأَرْض) وهو مسيرة خمسمائة عام.
قوله: (أو الرزقْ) أخَّرهما لما مَرَّ من أظهرية الأول فالسعة عَلَى الأول مكانية وتوسيع
الرزق بالأمطار، فعلى هذا [تكون] هذه مسوقة للامتنان عَلَى العباد لا لبيان القدرة فيكون
إشَارَة إلَى ما مَرَّ في قَوْله تَعَالَى: (وفي السَّمَاء رزقكم) وقد عرفت أن
الأنسب بيان القدرة التامة وشمولها لكل ممكُنْ فَيَكُونُ مقررًا لما قبله.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ(48)
قوله: (مهدناها) أَشَارَ إلَى أن الفراش مَجَازًا عن البسط والتسوية قال تَعَالَى:(وإلى
الْأَرْض كَيْفَ سطحت).
قوله: (لتستقروا عليها) علة التمهيد ونبَّه به عَلَى أنهم كالصبي لأن تشبيه الْأَرْض
بالمهد يتضمن تشبيه مَن في الْأَرْض بالصبي.
قوله: (فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) الفاء للتفريع لأنه فهم من قوله: (فَرَشْنَاهَا)
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: [لقادرون] من الوسع بمعنى الطاقة. قال الرَّاغب: ويستعمل[في الأمكنة، وفي الحال، وفي الفعل
كالقدرة والجود ونحو ذلك. ففي المكان نحو قوله: (إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ)
(أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً) (وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ) وفي الحال قوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)
وقوله: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ)
والوُسْعُ من القدرة: ما يفضل عن قدر المكلّف. قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها)
تنبيها أنه يكلّف عبده دوين ما ينوء به قدرته، وقيل: معناه يكلّفه ما يثمر له السَّعَة. أي: جنّة عرضها السّموات والأرض كما قال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)
وقوله: (وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا)
فوصف له نحو: (أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) وقوله: (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ)
(وَكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا)
فعبارة عن سَعَةِ قدرته وعلمه ورحمته وإفضاله كقوله: (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا)
(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)
وقوله: (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)
فإشارة إلى نحو قوله: (الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) ] .
قال الطيبي رحمه الله: أراد أن قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) تكميل لمعنى
قوله: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) فسر الأيدي بالْقُوَّة ليضم مع صفة الْقُوَّة صفة الكرم
وأوهمهم أن فسر بالإنعام كما فرع قوله: (هدى) عَلَى قوله: (أعطى) أَلَا
[تَرَى] إلَى قَوْله: (وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) كَيْفَ فرع الماهدون عَلَى
فرشناها مريدًا لإرادة الامتنان، فالْمُنَاسب إذن تفسير الحسن وهو لموسعون الرزق بالمطر لقَوْله تَعَالَى:
(وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) .