{فَرَاغَ} فعدل ومال إبراهيم {إلى أَهْلِهِ} قال الفرّاء: لا ينطق بالروغ حتى يكون صاحبه محتفياً لذهابه ومجيئه {فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} قال قتادة: كان عامة مال إبراهيم البقر {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ} أي صيحة ، ولم يكن ذلك إقبالا من مكان إلى مكان وإنّما هو كقول القائل: أقبل يشتمني ، بمعنى أخذ في شتمي.
{فَصَكَّتْ} قال ابن عباس: لطمت {وَجْهَهَا} وقال الآخرون: ضربت يدها على جبهتها تعجباً ، كعادة النساء إذا أنكرن شيئاً أو تعجبن منه ، وأصل الصكّ الضرب {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} مجازه: أتلد عجوز عقيم؟ وكانت سارة لم تلد قبل ذلك وكان بين البشارة والولادة سنة ، فولدت له سارة وهي بنت سبع وتسعين ، وإبراهيم ابن مائة سنة.
{قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الحكيم العليم} حدّثنا أبو بكر بن عبدوس إملاءً قال: أخبرنا أبو سهل القطان ببغداد ، قال: حدّثنا يحيى بن جعفر ، قال: أخبرنا يزيد بن هارون ، وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن يوسف ، قال: حدّثنا يوسف بن يعقوب ، قال حدّثنا نصر بن علي ، قال: أخبرنا نوح بن قيس ، قال: حدّثنا عون بن أبي شداد أنّ ضيف إبراهيم المكرمين لمّا دخلوا عليه فقرّب إليهم العجل فسحه جبريل عليه السلام بجناحه ، فقام العجل يدرج في الدار حتى لحق بأُمّه .
{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون * قالوا إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ} قال الكلبي من سنك ، وكل بيانه قوله سبحانه {سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ} [هود: 82 ، الحجر: 74 ، الفيل: 4] .