وقال ابن زيد: معناه: بلغت ما أرسلناك به فلست بملوم.
قال قتادة: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية اشتد على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وظنوا أن الوحي قد أنقطع ، وأن العذاب قد حضر فأنزل الله بعد ذلك {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين} .
وقال الضحاك: التوالي منسوخ ؛ لأنه قد أمر بالإقبال عليهم ، والموعظة لهم ، والمعنى وذكِّر يا محمد من أرسلت إليه ، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله.
وقيل: المعنى: وذكَّرهم بالعقوبة والهلاك وبأيام الله.
وليس قوله {فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} بوقف ؛ لأنه لم يؤمر بالتولي فقط ، بل أمر معه
بالتذكير . والتمام {تَنفَعُ المؤمنين} .
يعني: من المؤمنين المتقدم ذكرهم ، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس إلا للعبادة.
يعني: من علم منهم أنه يؤمن ، فخلقه لما علم منه ، وهو الإيمان.
وقيل معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني ، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] .
وقيل المعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم واختبرهم ، فقد استعبد الجميع وأمرهم ونهاهم ، فكفر فريق ، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم.
ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه ، نحو الأطفال ، وكثرة من يعيش معتوهاً لا تجب عليه عبادة ، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه (له) ليعبده
كما علم منه ذلك ؛ فيجازيه على ذلك ، لأن علمه بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم ويعملون ، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم ، فأخبر أنه خلقهم لذلك ، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين تنفعهم الذكرى لعبادته فكانوا كذلك كما قال: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29] .