وقيل معناه: خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة ، والهدى والضلالة والإيمان والكفر ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، والإنس والجن . قاله مجاهد.
وقال الحسن: هو مثل الشمس والقمر.
{لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي: فعلنا ذلك لعلكم تعتبرون فتعلمون أن القادر على ذلك مستوجب للعبادة / والطاعة.
قال: {ففروا إِلَى الله إِنِّي لَكُمْ} أي: فاهربوا من عذاب الله إلى الله بالإعمال الصالحات.
{إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي: أنذركم عقابه ، وأبين لكم النذارة . (وقيل معناه: فروا إلى الله من أمر الله) . س
قال: {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها آخَرَ} أي: لا تعبدوا إلهاً آخر ، إنما هو
الله واحد ، إني لكم منه نذير مبين كالأول . فالأول تخويف من الله لمن عصاه من الموحدين ، والثاني تخويف لمن عبد معه غيره من المشركين ،"وكذلك"تمام عند أبي حاتم وأحمد ابن موسى وعند غيرهما"مبين"الثاني ، والكاف من"كذلك"إن وقفت عليها في موضع رفع ، أي: الأمر / كذلك ، ومن ابتدأ بها ، فهي في موضع نصب.
أي: فعل قريش مثل فعل من كان قبلهم في قولهم للرسول ساحر أو مجنون ، والتقدير كما كذبت قريش محمداً كذلك كذبت الأمم من قبلها رسلهم ، وكما قالت في محمد قريش ، كذلك قالت الأمم (قبلها ، كأنهم تواصوا على ذلك) .
أي: كما فعلت قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم وكذلك فعلت الأمم قبلها.
قال: {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} أي: أوصى بذلك بعضهم بعضاً .
قال قتادة: معناه: كأن الأول أوصى الآخر بالتكذيب.
ثم قال: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} أي: لم يتواصوا بذلك لكنهم اتفقوا في الطغيان والعصيان فركبوا طريقة واحدة في التكذيب لرسلهم ، والكفر بالله سبحانه.
قال: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين حتى يأتيك أمر الله فيهم.
{فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} أي: لا يلومك ربك على إعراضك عنهم.