وقد قال تعالى ذكره: {إِنَّ الأبرار يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} [الإنسان: 5] .
ثم قال: {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} [الإنسان: 6] يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله ، فهذا مثل ذلك ، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية . معناها: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختياراً . (وقيل معناه: ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون) .
وقال ابن عباس: إلا ليعبدون ؛ أي: من خلقت منهم لعبادتي خصوصاً يعني المؤمنين منهم .
وقال زيد بن أسلم: إلا ليعبدون: هو ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة.
وقال سفيان ، معناه: من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها.
وقال ابن عباس: لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعاً وكرهاً ، فيكون عاماً وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصاً.
وقيل: المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة ، فمن تقدم له منهم في علم الله الطاعة أطاع أمره ، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره.
قال ابن عباس: معناه: ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها . وقيل المعنى ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ، وما أريد
أن يطعموا عبادي /.
أي: إن الله هو الرزاق خلقه ، المتكفل بأقواتهم . ذو القوة المتين: أي: ذو القوة الشديدة.
قال ابن عباس: المتين: الشديد.
قال: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} أي: فإن للذين أشركوا بالله من قريش نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية التي أشركت كما أشركوا ، وكذبت كما كذبوا.
وأصل الذَّنُوب: الدَّلْوُ العظيمة ، وهي السجل كانوا يقتسمونها على الماء فيستسقى هذا حظه ونصيبه ، وهذا حظه ونصيبه ، فسمي الحظ والنصيب الذَّنُوب على الاستعارة.