وقد امتنع من إجازته الفراء وغيره ، واعتذر في جوازه مع"مثل"أن الكاف تقوم مقام"مثل"فأما من رفعه ، فإنه جعله نعتاً لحق.
هذه الآية تنبيه للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يحل بقومه إن تمادوا على غيهم ما أحل بقوم لوط ، ومذكر قريشاً لما فعل بالأمم قبلهم ، إذ كفروا وعصوا ليزدجروا ويتعظوا ، وإنما قيل لهم"المكرمين"لأن إبراهيم وسارة خدماهم بأنفسهما على جلالة قدرهما.
وقال مجاهد: أكرمهم إبراهيم وأمر أهله لهم بالعجل.
وقيل إنما وصفوا [بذلك] لأن الله أكرمهم واختارهم إذ أرسلهم إلى إبراهيم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل (صلوات الله عليهم) .
قال: {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ} أي: حين دخلوا على إبراهيم: {فَقَالُواْ سَلاَماً} أي: سلَّموا سلاماً .
وقال المبرد: معناه / سلمنا سلاماً ، فهو مصدر عنده.
وأبو حاتم يرى أن"سلاماً"وقف كاف ، قال سلاماً كاف أيضاً.
قوله: {قَالَ سَلاَمٌ} أي: قال لهم إبراهيم سلام عليكم . ومن قرأ سلام فمعناه قال لهم إبراهيم: أنتم سلام {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} أي: ننكركم ولا نعرفكم.
قال: {فَرَاغَ إلى أَهْلِهِ} أي: عدل إليهم ، ورجع في خفية.
{فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} جاء أضيافه بعجل مشوي سمين ، وكان عامة مال إبراهيم صلى الله عليه وسلم البقر.
في هذا الكلام حذف ، والتقدير: فقربه إليهم فأمسكوا عن الأكل ، فقال: ألا تأكلون ؟
{فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أي: أضمر في نفسه منهم خوفاً حين امتنعوا من الأكل.
{قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ} أي: عليم إذا كبر .
قال مجاهد: هو إسماعيل ، وقال غيره هو إسحاق.
ومذهب الطبري . وهو الصواب إن شاء الله أنها: سارة الحرة ، وأم إسماعيل إنما كانت أمة اسمها هاجر.
ويدل على أنه إسحاق قوله في موضع آخر {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} ، فهذا نص ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.
{فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ} .