وقال قتادة: معناه أن يتفكر الإنسان في نفسه فيعرف أنه إنما لينت مفاصله للعبادة.
وقال ابن زيد: معناه: وفي خلقكم من تراب وجعله لكم السمع والبصر والفؤاد وغير ذلك [عبرة] لمن أعتبر ، وهو مثل قوله {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} [الروم: 20] .
وقيل: معناه: وتأكلون وتشربون في مدخل واحد ويخرج من موضعين.
يعني: المطر الذي يخرج به النبات قاله الضحاك وسفيان ابن عيينة وغيرهما.
وقال الثوري: معناه ومن عند الله الذي في السماء رزقكم.
وقيل: معناه: وفي السماء تقدير رزقكم ، أي: فيها مكتوب يرزق فلان كذا وفلان كذا.
وقال مجاهد: معنى: {وَمَا تُوعَدُونَ} [يعني من خير وشر.
وقال الضحاك معناه: وما توعدون]من الجنة والنار في السماء هو .
وقال سفيان [بن عيينة] : {وَمَا تُوعَدُونَ} : يعني الجنة.
قال: {فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ} هذا قسم الله جل ذكره بنفسه ، أن الذي أخبرهم به من أن رزقهم في السماء وفيها ما يوعدون حق ، كما أنهم ينطقون حق.
قال الحسن: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قاتل الله عز وجل أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه"ومن نصب"مثل"فهو عند سيبويه مبني لما أضيف إلى غير متمكن ونظيره {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} [هود: 65] في قراءة من فتح.
وقال الكسائي: هو نصب على القطع ، ونصبه الفراء على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنه (لحق كمثل ذلك حقاً) مثل نطقكم ، وأجاز أن يكون أنتصب على حذف الكاف ، والتقدير عنده"أنه لحق كمثل ما أنكم"، فلما حذف الكاف نصب ، وأجاز زيد مثلك بالنصب على تقدير حذف الكاف ، ويلزمه على هذا أن يجيز"عبد الله الأسد"بالنصب على تقدير"كالأسد"، فينصبه إذا حُذف الكاف ، وهذا لا
يجيزه أحد.