والثاني: خلق الأشياء مختلفين متضادين؛ ليدل على إيجاب المحن عليهم من نحو عسر ويسر، وغناء وحاجة، وخير وشر؛ ليمتحنهم على اختلاف الأحوال وتضادها؛ فيرغبهم في كل مرغوب، ويحذرهم عن كل مرهوب، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) .
أي: تذكرون آيات وحدانيته وألوهيته.
أو تذكرون - باختلاف الامتحان - البعث، والثواب، والعقاب، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(50) .
يحتمل وجوها:
قَالَ بَعْضُهُمْ: ففروا إلى توحيد اللَّه من الشرك به؛ دليله قوله على إثره: (وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) وهو قول أبي بكر الأصم.
ويحتمل (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) . أي: ففروا إلى ما دعاكم اللَّه تعالى إليه عما نهاكم عنه؛ كقوله سبحانه: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ) ، أي: ففروا إلى الأعمال الصالحة من الأعمال القبيحة.
ويحتمل: ففروا إلى ما وعد لكم من الثواب عما أوعد لكم من العقاب؛ أي: فروا إلى ثواب اللَّه عن نقمته وعقابه.
ويحتمل: ففروا إليه في جميع حوائجكم، ولا تطلبوا شيئًا من ذلك من غيره؛ فإنه هو القادر عليها حقيقة؛ فيكون في الآية ترغيب في الرجوع إليه في الحوائج، وقطع الطمع عن غيره، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) . يحتمل وجوها: يحتمل: إني نذير لمن عبد دونه، أو سمى دونه إلها، (مُبِينٌ) آيات ألوهيته ووحدانيته.
ويحتمل: إني لكم منه نذير مبين؛ لما يقع لكم به النذارة والبشارة.
وقال أبو بكر الأصم: إني لكم منه نذير مبين بما نزل بمكذبي الرسل بتكذيبهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(51) .