والثاني: ما استطاعوا من دفع العذاب عن أنفسهم، لا بأنفسهم، ولا بغيرهم، (وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ) بالأنصار والأعوان، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ...(46) .
أي: في أمر نوح - عليه السلام - من قبل هَؤُلَاءِ وإهلاكهم آية بينة وحجة للمؤمنين؛ على ما ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) . ظاهر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) .
أي: خلقناها بقوة، (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) . أي: لقادرون.
وجائز أن يكون الموسع: الواجد؛ كقوله تعالى: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) ، أي: على الواجد الموسر قدره.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) في التدبير، تدبير جميع الخلق عليهم أرزاقهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ(48) .
أي: بسطناها ومهدناها (فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) لكم الأرض؛ حيث مهدها لكم مبسوطة مفترشة تجدونها كذلك ما كانوا وأينما كانوا، من غير تكلف، ويستعملونها كيف شاءوا في أي منفعة شاءوا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ...(49) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: صنفين من الحيوان؛ فإنه خلقهم ذكرًا وأنثي.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (زَوْجَيْنِ) ، أي: لونين، نحو أبيض وأسود، وأحمر وأصفر.
والأول قول الزجاج، والثاني قول الْقُتَبِيّ.
وأصله: أنه يخرج على وجهين:
أحدهما: (زَوْجَيْنِ) ، أي: شكلين، فيعلمون ببعضه بعضًا، أو ضدين فيناقض بعضه بعضا، واللَّه - سبحانه وتعالى - ليس بذي شكل، ولا ذي ضد؛ فيدل ما أنشأ من الأضداد والأشكال على وحدانيته وألوهيته.