{إِنّى لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} يعني: مخوفاً من عذاب الله تعالى بالنار {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها ءاخَرَ} يعني: لا تقولوا له شريكاً ، وولداً {إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} يعني: فإن فعلتم ، فإني لكم مخوف من عذابه ، فلم يقبلوا قوله ، وقالوا: هذا {ساحر أَوْ مَجْنُونٌ} .
يقول الله تعالى تعزية لنبيه صلى الله عليه وسلم: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ مّن رَّسُولٍ} يعني: هكذا ما أتى في الأمم الخالية من رسول ، {إِلاَّ قَالُواْ ساحر أَوْ مَجْنُونٌ} كقول كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} يعني: توافقوا ، وتواطؤوا فيما بينهم.
وأوصى الأول الآخر أن يقولوا ذلك.
ويقال: توافقوا ، وتواطؤوا به كل قوم ، وجعلوا كلمتهم واحدة أن يقولوا {ساحر أَوْ مَجْنُونٌ} .
قال الله عز وجل: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغون} يعني: عاتين في معصية الله تعالى.
ثم قال: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} يعني: فأعرض عنهم يا محمد ، بعد ما بلغت الرسالة ، وأعذرت ، {فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ} يعني: لا تلام على ذلك ، لأنك قد فعلت ما عليك {وَذَكَرَ} يعني: عظ أصحابك بالقرآن {فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين} يعني: المصدقين تنفعهم العظة.
ويقال: فعظ أهل مكة ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
يعني: من قدر لهم الإيمان.
ثم قال عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} يعني: ما خلقتهم ، إلا أمرتهم بالعبادة ، فلو أنهم خلقوا للعبادة لما عصوا طرفة عين.
وقال مجاهد: يعني ما خلقتهم إلا لآمرهم ، وأنهاهم.