فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423930 من 466147

ولكن عامة الملائكة لم يعصوا الله فيما أمرهم كما وصفهم تعالى بقوله: {لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} والناس فيما أُمروا به وكلفوه بين مطيع وعاصٍ فهم على القول المجمل ثلاثة أضرب: ضرب اخلُّوا بأمره، وانسلخوا عما خُلقوا لأجله، واتبعوا خطوات الشيطان وعبدوا الطاغوت. وضرب وقفوا بغاية جهدهم حيث ما وقفوا كالموصوفين بقوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً} وضرب ترددوا بين الطريقين كما قال الله تعالى: (خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً) فمن رجح حسناته على سيئاته فموعود بالإحسان إليه. وعلى الأنواع الثلاثة دل الله تعالى بقوله: (وكنتم أزواجاً ثلاثة فأصحابُ الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقرَّبون) وعلى هذا أقسم الله تعالى في آخر السورة فقال: (فأما إن كان من المقرَّبين فرَوْحٌ وريحانٌ وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلامٌ لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذّبِين الضالين فنزُلٌ من حميم وتصلية جحيم) . وكثيرٌ من الناس يعصون الله، ولا يأتمرون له. فقيضهم الله تعالى بغير إرادة منهم للسعي في نصرته من حيث لا يشعرون كفرعون في أخذ موسى وتربيته. وكجمعه السحرة ليكون سبباً في إيمانهم. وأخوة يوسف في فعلهم ما أفضى به إلى ملك مصر وتمكنه مما تمكن منه، ويكون مثلهم في ذلك كما قيل:

قصدت مساتي فاجتلبتَ مسرَّتي ... وقد يُحسِنُ الإنسان من حيث لا يدري

وقال آخر:

فعل الجميلَ ولم يكن من قصده ... فقبلته وقرنته بذنوبه

ولرب َّ فعل جاءَني من فاعل ... فحمدته وذممتُ من يأتي به

فيكون فعلُه محموداً وفاعله مذموماً كما قيل:

رُبَّ أمرٍ أتاك لا تحمد الـ ... فُعَّال وتحمد الأفعالا

وقد أوجد الله تعالى كل ما ما في العالم للإنسان كما نبه عليه بقوله تعالى: {جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ} . وقال تعالى: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ... الآية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت