والثالث أفعالٌ سخر الله تعالى لها الأركان وموجودات العالم كالإحراق والإذابة للنار والترطيب للماء، وفي الجملة ما قد سخر تعالى له شيئاً فشيئاً من لجمادات والناميات وغير ذلك، ونبه عليه بقوله تعالى: {وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} . وغير ذلك من الآيات المذكورة.
والرابع الصناعات والمهن المحسوسة التي استعبد الإنسان فيها واستخلفه، وهي الأشياءُ التي يحتاج صناعة أكثرها إلى ستة أشياء، إلى عنصر تعمل منه، وإلى مكان وإلى زمان وإلى حركة وإلى أعضاء وإلى آلة، وهذا الضرب خص الإنسان به ولم يستصلح له الملائكة، وجعل لكم من الملَك مقاماً معلوماً كما نبه عليه تعالى بقوله: {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} . وكذلك جعل لكل نوع من الناس مقاماً معلوماً كما نبه عليه بقوله: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} وقوله: {انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} . وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كلٌّ مُيَسَّرٌّ لما خُلق له".