فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423922 من 466147

[الكهف: 50] ولهذا قدِّموا علينا في مسألة العبادة.

والأسلوب في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] أسلوب قصر. أي: قصر خَلْق الإنس والجن على العبادة، فهي العلة الوحيدة لهذا الخَلْق، ما خلقهم لشيء آخر سوى عبادته سبحانه.

والعبادة تعني طاعة العابد للمعبود في أمره ونهيه، وهذه العبادة بهذا المعنى هي العبادة الحق، وهي مطلوب الله من العباد، لذلك لا يقبل الله إلا ما كان له خالصاً.

وهذه العبادة الحق لا يأتي بها كُلُّ الخلق، بل يأتي كُلٌّ منهم على قدر روحه وعلى قدْر نظره للإله الحق الذي يعبده.

والناس كبشر متفاوتون في هذه المسألة، وأعلاهم فيها هم الرسل، وأفضل الرسل خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، فهو الذي حقَّق العبادة على وفْق مراد الحق سبحانه منها.

لذلك البعض يغالي فيقول: ما خُلق الكون كله إلا من أجل محمد صلى الله عليه وسلم، ونقول، يكفي أنه صلى الله عليه وسلم أحسنُ عابد لله، لأن العبادة معنى، والمعنى لا يتحقق إلا بعابد حَقٍّ، وهو الذي يؤدي المراد لله.

وهذا العابد الحق لا يأتي من الناس العاديين، إنما يأتي من الأنبياء وسيد الأنبياء وخاتمهم سيدنا رسول الله، فهو خير مَنْ حقق العبادة لله.

إذن: علَّة الخَلْق هي العبادة، والله تعالى مُنزَّه في أفعاله عن العلة، فهو سبحانه يفعل ما شاء لما شاء فيما شاء. والعلة الممنوعة في أفعاله تعالى العلة التي تعود عليه سبحانه.

أما العِلة التي تعود على غيره فلها تعليل، فالعبادة ليستْ له سبحانه إلا لمصلحة الخَلْق جميعاً، لأنها هي التي تسعدهم في الدنيا وتُنجيهم في الآخرة، ولا يعود على الله منها شيء، لأنه سبحانه الغني عن خَلْقه، فلا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم.

فقد خلق الخَلْق بكامل صفات الكمال فيه، فلم يزدد بهذا الخلق صفة لم تكُنْ له من قبل، فهو خالق قبل أنْ يخلق، ورازقٌ قبل أن يرزق، ومُسبَّح قبل أنْ يُوجد ما يُسبِّحه.

وإذا كانت العبادة كما قلنا طاعة العابد للمعبود في أمره افعل ولا تفعل، فهي بهذا المعنى تشمل حركة الحياة كلها، ولا تقتصر على الصلاة والصيام والزكاة كما يريدها البعض من الذين يعزلون الدين عن حركة الحياة.

يقولون: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة. وهذا قول باطل وغير صحيح، والذين فعلوا ذلك يريدون أنْ يجعلوا لأنفسهم سلطة زمنية تخضع لأهوائهم ليفعلوا ما يريدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت