فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423908 من 466147

والحاصل: أن الله دعا جميع الناس على ألسنة رسله إلى الإيمان به وعبادته وحده وأمرهم بذلك وأمره بذلك مستلزم للإرادة الدينية الشرعية ، ثم إن الله جل وعلا يهدي من يشاء منهم ويضل من يشاء بإرادته الكونية القدرية ، فيصيرون إلى ما سبق به العلم من شقاوة وسعادة ، وبهذا تعلم وجه الجمع بين قوله: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجن والإنس} [الأعراف: 179] . وقوله: {ولذلك خَلَقَهُم} [هود: 119] ، وبين قوله {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، وإنما ذكرنا أن الإرادة قد تكون دينية شرعية ، وهي ملازمةللأمر والرضا ، وقد تكون كونية قدرية وليست ملازمة لهما ، لأن الله يأمر الجميع بالأفعال المراد منهم ديناً ، ويريد ذلك كوناً وقدراً من بعضهم دون بعض ، كما قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ أِلاَّ لِيُطَاعَ} [النساء: 64] ، فقوله: إلا ليطاع: أي فيما جاء به من عندنا ، لأنه مطلوب مراد من المكلفين شرعاً وديناً ، وقوله: بإذن الله بدل على انه لا يقع من ذلك غلا ما أراده الله كوناً وقدراً ، والله جل وعلا يقول: {والله يدعوا إلى دَارِ السلام} [يونس: 25] والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"كلٌّ ميسر لما خلق له"والعلم عند الله تعالى.

مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57)

قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {وَهُوَ يُطْعِمْ وَلاَ يُطْعَمُ} الأنعام: 14].

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59)

أصل الذنوب في لغة العرب الدلون وعادة العرب أنهم يقتسمون ماء الآبار والقلب بالدلو ، فيأخذ هذا منه ملء دلو ، ويأخذ الآخر كذلك ، ومن هنا أطلقوا اسم الذنوب ، التي هي الدلو على النصيب. قال الراجز في اقتسامهمالماء بالدلو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت