{ادخلوها} على تأويل يقال لهم {ادخلوها} ، فإن من بمعنى الجمع وبالغيب حال من الفاعل أو المفعول ، أو صفة لمصدر أي خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه وهو غائب ، أو العقاب بعد غيب أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد. وتخصيص {الرحمن} للإِشعار بأنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ، أو بأنهم يخشون مع علمهم بسعة رحمته ، ووصف القلب بالإِنابة إذ الاعتبار برجوعه إلى الله. {بِسَلامٍ} سالمين من العذاب وزوال النقم ، أو مسلماً عليكم من الله وملائكته. {ذَلِكَ يَوْمُ الخلود} يوم تقدير الخلود كقوله تعالى: {فادخلوها خالدين} {لَهُمْ مَّا يَشَآءونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} وهو ما لا يخطر ببالهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ} قبل قومك. {مّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً} قوة كعاد وثمود وفرعون. {فَنَقَّبُواْ فِى البلاد} فخرقوا في البلاد وتصرفوا فيها ، أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت ، فالفاء على الأول للتسبب وعلى الثاني لمجرد التعقيب ، وأصل التنقيب التنقير عن الشيء والبحث عنه. {هَلْ مِن مَّحِيصٍ} أي لهم من الله أو من الموت. وقيل الضمير في {نَقَّبُوا} لأهل مكة أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصاً حتى يتوقعوا مثله لأنفسهم ، ويؤيده أنه قرئ"فَنَقَّبُواْ"على الأمر ، وقرئ"فَنَقَّبُواْ"بالكسر من النقب وهو أن ينتقب خف البعير أي أكثروا السير حتى نقبت أقدامهم أو أخفاف مراكبهم.