قرأ الجمهور {الصاعقة} وقرأ عمر بن الخطاب ، وحميد ، وابن محيصن ، ومجاهد ، والكسائي (الصعقة) ، وقد مرّ الكلام على الصاعقة في البقرة ، وفي مواضع {وَهُمْ يَنظُرُونَ} أي: يرونها عياناً ، والجملة في محل نصب على الحال ، وقيل: إن المعنى: ينتظرون ما وعدوه من العذاب ، والأوّل أولى {فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ} أي: لم يقدروا على القيام.
قال قتادة: من نهوض ، يعني: لم ينهضوا من تلك الصرعة ، والمعنى: أنهم عجزوا عن القيام فضلاً عن الهرب.
ومثله قوله: {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جاثمين} [الأعراف: 78] {وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ} أي: ممتنعين من عذاب الله بغيرهم {وَقَوْمَ نُوحٍ مّن قَبْلُ} أي: من قبل هؤلاء المهلكين ، فإن زمانهم متقدّم على زمن فرعون ، وعاد وثمود {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين} أي: خارجين عن طاعة الله.
قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو عمرو بخفض (قوم) أي: وفي قوم نوح آية.
وقرأ الباقون بالنصب.
أي: وأهلكنا قوم نوح ، أو هو معطوف على مفعول أخذتهم الصاعقة ، أو على مفعول نبذناهم أي: نبذناهم ، ونبذنا قوم نوح ، أو يكون العامل فيه اذكر.
{والسماء بنيناها بِأَيْدٍ} أي: بقوّة وقدرة ، قرأ الجمهور بنصب {السماء} على الاشتغال ، والتقدير: وبنينا السماء بنيناها.
وقرأ أبو السماك ، وابن مقسم برفعها على الابتداء {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} الموسع ذو الوسع: والسعة ، والمعنى: إنا لذو سعة بخلقها ، وخلق غيرها لا نعجز عن ذلك ، وقيل: لقادرون ، من الوسع بمعنى: الطاقة والقدرة ، وقيل: إنا لموسعون الرزق بالمطر.
قال الجوهري: وأوسع الرجل: صار ذا سعة وغنى {والأرض فرشناها} قرأ الجمهور بنصب {الأرض} على الاشتغال.